Friday, 11 September , 2026
24

شدة ورد هايكوية من الأهواز / مصطفی جمال

  • رمز الخبر: 541
  • 30 يوليو 2018 - 3:37
شدة ورد هايكوية من الأهواز / مصطفی جمال

نظرة موجزة اشعار هایكو توفیق نصاري ان الشاعر سيتغلغل عميقاً في الهايكو وفي مادة الهايكو التي يستقيها من بيئته الأهوازية ومن ذاته في هذا السرب الهايكو طيور بمختلف الألوان والمناقير … مصطفى جمال – شاعر و ناقد عراقي مصطفى جمال شاعر و ناقد عراقي ۱ مغيب الشمس، نحو البصرة يطير, يمام عبادان ۲ تُرقِّص القَمَر […]

نظرة موجزة اشعار هایكو توفیق نصاري

ان الشاعر سيتغلغل عميقاً في الهايكو وفي مادة الهايكو التي يستقيها من بيئته الأهوازية ومن ذاته في هذا السرب الهايكو طيور بمختلف الألوان والمناقير …
مصطفى جمال – شاعر و ناقد عراقي

مصطفى جمال
شاعر و ناقد عراقي

۱
مغيب الشمس،
نحو البصرة يطير,
يمام عبادان
۲
تُرقِّص القَمَر
السَّعْفَة الّتي تدلَّت
فَوق السَّاقِية
۳
القَصَب …
يَكْبرن بصمتٍ
فَتَياتُ القَبِيْلة !
۴
عَتَبَة الباب …
بِصوْت أمِّي
إنْتَهَت العُجْمَة
۵
زغاريد من بعيد …
يتبادلان النظرات
أبي وأمي
۶
رائحة القرنفل
في سحارة جدتي…
ومشط خشبي
۷
أمطار الشتاء ،
على مياه المجاري
تطفو المنارة الذهبية
۸
قطرات المطر
من الأسلاك الشائكة …
شراب سعال أمي
۹
صباح الخريف،
أبسط السفرة المزهرة
وسط الحديقة
۱۰
أسراب النُّحام …
تختفي زرقة الهور
باللون الزَّهري !
۱۱
علامةُ نقطة التفتيش …
يمرُّ بلا قلقٍ
سنونو الربيع
۱۲
مِن نومِ الصَّباح
لا أوقظ الحارس التالي …
زقزقة العصافير
۱۳
الظلمة …
تذكرتان للسينما
قبلة واحدة

توفيق النصّاري

ثلاثة عشر هايكو باكورة ديوان هايكوي جميل لا اشك في ان الشاعر المبدع توفيق نصاري قادرٌ على انجازه ولا اشك في ان الشاعر سيتغلغل عميقاً في الهايكو وفي مادة الهايكو التي يستقيها من بيئته الأهوازية ومن ذاته في هذا السرب الهايكو طيور بمختلف الألوان والمناقير ولكن الهايكو يمكن ان يكون تنويعاً على موضوع واحد فقد كتب ايسا الشاعر الياباني عشرات من قصائد الهايكو عن الضفادع وعشرات القصائد الهايكوية عن الذباب.

كل هايكو من هذا السرب ذو صياغة لا يمكن تقليدها في هايكو آخر لأن الهايكو لا يمكن تقليده حتى في حالة التطرق لذات المشهد فإن أي حرف جديد أو كلمة تدخل على الهايكو أو تنحذف منه تجعله هايكو مختلفاً ففي الهايكو الأول لو تغيرت كلمة البصرة مثلاً بكلمة أخرى لتغير طعم الهايكو ونكهته ومغزاه الذي يوحي بمعانٍ جانبية محايثة تعزز شعرية الهايكو وتمنحه هوية خاصة , هوية عربية تحديدا. فإذا انتقلنا الى الهايكو الثاني وجدناه ملاحظة بصرية جميلة وهو هايكو محايد ظاهرياً ولكنه مترع برومانسية وجمال . الهايكو الثالث قفزة الى الأعمق فهنا مقارنة جميلة بين القصب وقدود الفتيات الرشيقة التي تنمو كالخيزران وليت الشاعر كتب (خيزران ) عوضاً عن قصب , طبعاً هذا مجرد ميل شخصي لمفردة دون أخرى مع ان المعنى واضح . الهايكو الرابع أيضاً هايكو أصيل وأهوازي بامتياز فمثل هذا الهايكو لا يكتبه شاعر عراقي أو أي شاعر عربي يعيش ويتنفس لغته بشكل طبيعي , أما الشاعر الأهوازي فإن الأم هي معلمة اللغة الأولى وطفلها الشاعر لن ينسى لغة المعلم الأول خاصة إذا كانت تلك اللغة هي التجسيد الأنصع للذات وهوية الذات . الهايكو الخامس لا يخلو من نبرة محلية اليفة فإذا انتقلنا الى الهايكو السادس تفتح امامنا هايكو ساحر وقد أجاد الشاعر في انتقاء الكلمات وخاصة اختياره لكلمة (سحارة ) حيث تشحن المعنى بمكان وزمان وبيئة ذات خصوصية ولو استعمل الشاعر كلمة صندوق عوضاً عن سحارة لضاع نصف سحر هذا الهايكو ولكنني تمنيت لو ان الشاعر حذف واو العطف في السطر الأخير وترك المشهد أمام القارىء بلا أدوات العطف حتى تتوحد رائحة المشط الخشبي ورائحة القرنفل ومن المعروف ان الحذف والتقشير في الهايكو أفضل من الحشو وزيادة الكلمات .

في الهايكو السابع لوحة جميلة اليفة وصياغة الهايكو جيدة بشكل عام أما الهايكو الثامن فهو هايكو متميز لأنه رشيق في صياغته ونادر في تصويره وغير متوقع في معناه , وفي الهايكو التاسع لعب على التاقض بين الخريف وازهرار السفرة وسط الحديقة وهذا هايكو جميل ايضاً وفي الهايكو العاشر لوحة جميلة ومجرد ذكر تواجد طائر النحام (الفلامنكو ) يعطي المشهد جمالية مؤثرة ثم ان هذا الهايكو يأخذ قيمته من تصويره المقتبس من الواقع فهو واقعي غير مختلق اختلاقاً في ذهن الشاعر فهناك الكثير من الشعراء يكتبون الهايكو دون مشاهدات حقيقية من الواقع وهذا لا يسعف الشاعر بهايكو جيد إلا نادراً , الهايكو يتطلب ملاحظة مستقاة من الطبيعة ثم الأشتغال عليها هايكوياً . وفي الهايكو الحادي عشر ملاحظة جميلة مع ان اصلها كتبه الشاعر ايسا فكتب تقليداً له مئات الشعراء وفي الحقيقة فإن تنويعات الشعراء جميلة ولكن تبقى الملاحظة الأولى هي الأشهر , وفي الهايكو الثاني عشر تصوير جميل ولكنه مألوف بينما يقول الهايكو الأخير شيئاً جميلا يفيض من الكلمات ويعبرها الى ما وراءها .

توفيق النصاري شاعر هايكو وأنا لا اشك في ان الشاعر سيتوغل أعمق فأعمق في غابات الهايكو ونحن ننتظر .

المصدر:مجلة المداد العدد الخامس – ١ يوليو ٢٠١٦

الرابط: https://alnakhil.ir/?p=541

برچسب ها

أضف تعليقًا

مجموع التعليقات: 0قيد المراجعة: 0المنشورة: 0
قواعد تقديم التعليقات
  • ستُنشر التعليقات التي تُرسلها على الموقع الإلكتروني بعد موافقة فريق الإدارة.
  • لن تُنشر الرسائل التي تحتوي على تشهير أو قذف.
  • لن تُنشر الرسائل غير المكتوبة باللغة الفارسية أو غير ذات الصلة بالموضوع.