الأهواز – النخيل: فصول دراسية يتزاحم فيها 47 طالباً على مقاعد صُممت لعدد أقل بكثير، ومختبرات ومكتبات تحولت بين ليلة وضحاها إلى قاعات دراسية، وأسر تقف اليوم أمام خيار لم تختره: نقل أبنائها من مدارس خاصة اعتادوا عليها إلى مدرسة حكومية مكتظة — هذا هو المشهد الذي يرسمه مدير عام التربية والتعليم في خوزستان، المهندس ناصر علي فر، لعام دراسي وصفه بأنه يواجه “تحديات غير مسبوقة”.
حين يصبح القرار المالي أقوى من رغبة الأهل
كشف علي فر، خلال كلمته في الدورة 244 لمجلس مدينة الأهواز، عن موجة هجرة جماعية للطلاب من المدارس الخاصة نحو الحكومية، لم تكن، بحسب وصفه، نتيجة تفضيل تربوي، بل قراراً اقتصادياً فرضته الظروف: ارتفاع رسوم المدارس الخاصة من جهة، وتردد الأسر في المراهنة على مدرسة قد تعود بها الظروف إلى التعليم عن بُعد من جهة أخرى. النتيجة: فصول تعج بالطلاب، ومدارس حكومية تحولت مساحاتها التعليمية المساندة — كالمختبرات والمكتبات — إلى قاعات دروس عادية لاستيعاب الأعداد المتزايدة، ونظام “الفترتين” الذي بات ضرورة لا خياراً.
من بين كل الأرقام التي كشفها علي فر، يبرز رقم واحد بوضوح: صفر معلم جديد هذا العام، بعد أن كانت المحافظة تستقطب في المتوسط نحو 2000 معلم سنوياً، لأن اختبارات التوظيف لم تُعقد “بسبب الظروف العامة للبلاد” — في إشارة غير مباشرة إلى تداعيات الحرب الأخيرة على الميزانيات والأولويات. وحده تطوع عدد من المعلمين المتقاعدين بالبقاء في فصولهم، بدلاً من الاستراحة التي كانوا يستحقونها، حال دون ترك أي فصل ابتدائي بلا معلم — تفصيل يحمل معنى إنسانياً أعمق من مجرد رقم إداري.
بين المطر المتوقع وباص المدرسة الغائب
لم تكن هذه التحديات وحدها؛ فمع اقتراب موسم الأمطار الذي حذّرت منه الأرصاد الجوية هذا الخريف، دعا علي فر البلديات إلى التحرك الوقائي لمنع تجمع المياه حول المدارس — بعد عام شهدت فيه خوزستان تعطيلات متكررة بسبب تلوث الهواء والأحوال الجوية. وفي ملف النقل المدرسي، الذي انتقلت مسؤوليته مؤخراً من المدارس إلى منظمة سيارات الأجرة، لم يتجاوز عدد الطلاب المسجلين في منظومة “سپند” سوى 10 آلاف طالب فقط — رقم “منخفض جداً” وفق تعبيره، خصوصاً مع اشتراط دفع أجرة شهر كامل مقدماً، وهو عبء إضافي على أسر تعيش أصلاً ظروفاً اقتصادية صعبة.
تُعد خوزستان واحدة من أكبر محافظات إيران من حيث عدد الطلاب، بأكثر من مليون طالب وطالبة، ما يجعل أي أزمة في نظامها التعليمي ذات أثر واسع. وفي ختام كلمته، لم يكتفِ علي فر بسرد التحديات، بل وجّه دعوة مباشرة للأسر بالتعاون المستمر مع إدارات المدارس ومتابعة أبنائهم عن قرب، مؤكداً أن المديرية “تبذل قصارى جهدها” لتوفير بيئة تعليمية لائقة، رغم كل الصعوبات.






















