إدعى بعض خصوم الشيعة أن هشاماً بن الحكم أول من قال بالتجسيم، وهشام متكلم شيعي من تلاميذ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) توفي نحو سنة 200 هجرية، كما سيأتي.

فقد زعم المؤلف الوهابي الدكتور ناصر القفاري في كتابه أصول مذهب الشيعة الإمامية: 1/529 قائلاً:

(وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: وأول من عرف في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم. منهاج السنة: 1/20).

وقال القفاري في 1 /530 – 531:

(إذن تشبيه الله سبحانه بخلقه كان في اليهود وتسرب إلى التشيع، لأن التشيع كان مأوى لكل من أراد الكيد للإسلام وأهله، وأول من تولى كبره هشام بن الحكم، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية، ولكن شيوخ الإثني عشرية يدافعون عن هؤلاء الضلال الذين استفاض خبر فتنهم واستطار شرهم، ويتكلفون تأويل كل بائقة منسوبة إليهم أو تكذيبها، حتى قال المجلسي: ولعل المخالفين نسبوا إليهماهذين القولين معاندة.

وأقول: أما إنكار بعض الشيعة لذلك فقد عهد منهم التكذيب بالحقائق الواضحات، والتصديق بالأكاذيب البينات، وأما دفاعهم عن هؤلاء الضلال فالشئ من معدنه لا يستغرب، فهم يدافعون عن أصحابهم، وقد تخصص طغام منهم للدفاع عن شذاذ الآفاق ومن استفاض شره وتناقل الناس أخبار مروقه وضلاله). انتهى.

ولو أن هذا الكاتب قرأ صحيح البخاري وغيره من مصادر الحديث، لَلَمَس بيديه قبل عينيه أن مقولة التجسيم ظهرت في الناس في زمن عائشة كما تقدم، أما أفكارها وأصلها فقد ظهر على يد كعب الأحبار وجماعته في زمن الخليفة عمر، يعني قبل أن يولد جد هشام بن الحكم أو جد جده!

فقد روت مصادر إخواننا حديث أطيط العرش وصريره وأزيزه من ثقل الله تعالى بروايات صحيحة.

منها: ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: 1/83:

(عن عمر رضي الله عنه أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أدع الله أن يدخلني الجنة، فعظم الرب تبارك وتعالى وقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح).

وقال عنه في مجمع الزوائد: 10/159:

(رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة).

وقال عنه في كنز العمال ص 373:

(ع، وابن أبي عاصم، وابن خزيمة، قط في الصفات، طب في السنة، وابن مردويه، ص).

وقال عنه في: 2/466:

(ابن مردويه خط ص وج 6 ص 152 وقال: الخطيب من طريق أبي إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة الهمداني).

وقال السيوطي في الدر المنثور: 1/328:

(وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي عاصم في السنة، والبزار، وأبو يعلى، وابن جرير، وأبو الشيخ، والطبراني، وابن مردويه، والضياء المقدسي في المختارة، عن عمر أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أدع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تبارك وتعالى وقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله، ما يفضل منه أربع أصابع).

وقال الديلمي في فردوس الأخبار: 3/86:

(عمر بن الخطاب: على العرش استوى، حتى يسمع أطيط كأطيط الرحل).

وقال الخطيب في تاريخ بغداد: 1/295:

(عن عبد الله بن خليفة عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: على العرش استوى، قال: حتى يسمع أطيط كأطيط الرحل).

وقال في تاريخ بغداد: 4/39:

(عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله سبحان الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال له: ويحك ما تدري ما الله؟ إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد، إنه لفوق سماواته على عرشه، وإنه عليه هكذا وأشار بيده مثل القبة، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب). انتهى.

وقال الديلمي في فردوس الأخبار: 1/219:

(ابن عمر: إن الله عز وجل ملأ عرشه، يفضل منه كما يدور العرش أربعة أصابع، بأصابع الرحمن عز وجل). انتهى.

ويلاحظ أن عبد الله بن عمر جعل العرش أكبر من حجم الله تعالى بأربع أصابع بأصابع الله تعالى، وبما أن آدم في رواياتهم الصحيحة مخلوق على صورة الله تعالى وطوله ستون ذراعاً وفي بعضها سبعون ذراعاً، فتكون إصبع (معبودهم) أكثر من متر!


شاركوا هذا الخبر