دزفول – النخيل: يحول نهر دز، أحد أهم المعالم الطبيعية والسياحية في محافظة خوزستان، في كل صيف إلى مسرح لمآسٍ متكررة، حيث أودى بحياة ۱۹ شخصاً على الأقل خلال العام الجاري، في حين بلغ إجمالي حالات الغرق ۴۰ حالة، بينها ۱۱ وفاة خلال فصل الربيع وحده، في ظل غياب البنية التحتية للسلامة وانتشار السباحة في الأماكن غير الآمنة، وسط تحذيرات من مسؤولين من أن “العدد الحقيقي للضحايا أكبر بكثير مما يُعلن”.
رغم اقتراب نهاية فصل الحر، لا يزال نهر دز وقنوات الري المحيطة بدزفول يحصدان أرواحاً بشرية عاماً بعد عام، في ظاهرة لم تعد قابلة للاختزال في “قلة احتراز الأفراد”، بل تكشف عن غياب بنية تحتية أمنية تتناسب مع الإقبال المتزايد على النهر كوجهة سياحية وترفيهية.
ووثّق التقرير عدة حوادث موسمية، من بينها غرق رجل يبلغ 80 عاماً قرب الجسر القديم، ووفاة شاب من شهرستان الحميدية (25 عاماً) في النهر، وغرق مراهق يبلغ 13 عاماً خلال الأسبوع الماضي — في مؤشر على أن الضحايا يمتدون عبر جميع الفئات العمرية.
وبحسب مسؤولة إدارة المخاطر في مركز صحة دزفول، مريم رضازاده، سُجّلت 40 حالة غرق خلال عام 1404، توفي منها 19 شخصاً، فيما نجا الباقون بفضل عمليات الإنقاذ. وفي ربيع العام الحالي وحده، سُجّلت 16 حالة، توفي منها 11 شخصاً — ونصف هذه الحالات وقعت في مسابح البساتين الخاصة وقنوات الري الزراعية، وهي نسبة في تصاعد مقارنة بالعام الماضي وفق رضازاده.
من جانبه، كشف رئيس منظمة الإطفاء وخدمات السلامة ببلدية دزفول، عبدالحسين معظمفر، أن فرق الإطفاء انتشلت خلال عام 1404 جثث 11 غريقاً من النهر وقنوات الري، بينهم أشخاص مجهولو الهوية، فيما انتُشلت خلال الأشهر الستة الماضية وحدها جثث 4 غرقى من النهر و2 من القنوات، إضافة إلى 6 جثث مجهولة الهوية توفي أصحابها لأسباب مختلفة. وأكد أن هذه الأرقام “مسجلة رسمياً فقط، والحصيلة الفعلية أكبر”.
نهر دز في خوزستان يسجل ۴۰ حالة غرق و۱۹ وفاة في ۲۰۲۶. تعرف على الأسباب والحلول المقترحة لإنقاذ الأرواح في هذا التقرير الميداني.
مأساة إنسانية: شاب غرق على بعد أمتار من قناة آمنة
وفي واحدة من أكثر التفاصيل إيلاماً، كشف معظمفر أن شاباً من الحميدية غرق مؤخراً أثناء السباحة تحت “الجسر الجديد” — أحد أخطر نقاط النهر بسبب الصخور تحت الماء والتيارات الخفية — بينما كانت توجد على بعد أمتار قليلة منه قناة آمنة أنشأتها البلدية في حديقة “رعنا” كان بإمكانه السباحة فيها بدلاً من ذلك.
وحدد المسؤولون مناطق مثل الامتداد بين “الجسر الجديد” و”الجسر القديم” ومنطقة أسفل “عليكله” كنقاط شديدة الخطورة يُمنع السباحة فيها لوجود صخور وتيارات قوية، مشيرين إلى أن بعض هذه النقاط خطيرة لدرجة يستحيل معها حتى تمركز فرق الإنقاذ فيها. في المقابل، أكد مدير فريق إدارة الأزمات بالبلدية، روحالله بهشتيفرد، أن امتداد النهر السياحي الشاسع (من چالكندي إلى تالخاني وعليكله ودوّه) يجعل تغطيته بالكامل بمنقذين “أمراً غير ممكن عملياً”.
توصيات رسمية: السباحة فقط تحت إشراف منقذين مدربين
ودعا المسؤولون إلى السباحة حصراً في النقاط المحددة والمزودة بمنقذين، مع استخدام سترات النجاة، وتجنب المناطق المجهولة مهما بدا سطح الماء هادئاً، محذرين من أن فارق درجة الحرارة الحاد بين الماء والجو قد يسبب تشنجات عضلية وصدمة مفاجئة، وأن السباحة بعد الأكل مباشرة أو لأصحاب الأمراض القلبية دون استشارة طبية تزيد المخاطر. كما شددوا على ضرورة استخدام قوارب مرخصة فقط في منطقة “چالكندي” السياحية، وعدم ترك الأطفال دون مراقبة مباشرة عند حمامات السباحة الخاصة، التي غالباً ما تفتقر لأسيجة حماية وأدوات إنقاذ أساسية.
حادثة الشاب الذي غرق على بعد أمتار من قناة آمنة تلخّص جوهر المشكلة: لا ينقص التحذيرات ولا اللافتات، بل ينقص الوعي الفعلي بالبدائل الآمنة المتاحة والرقابة الميدانية المستمرة. مع دخول 50٪ من حالات الغرق مصدرها مسابح خاصة وقنوات ري لا تخضع لأي معيار سلامة، يبقى السؤال: متى تُلزم الجهات المعنية أصحاب البساتين والمزارع بمعايير سلامة إلزامية، بدلاً من الاكتفاء بنصائح موسمية متكررة؟ شاركونا معلوماتكم — فقد تنقذ حياة.











