طهران – النخيل: أعلن مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبول استقالة محسن پاكنژاد من وزارة النفط، وتعيين حميد بورد، المدير التنفيذي للشركة الوطنية للنفط الإيرانية، مديراً بالوكالة للوزارة استناداً إلى المادة 135 من الدستور.
وقال سيد مهدي طباطبائي، نائب الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس، إن پاكنژاد كان قد طلب الاستقالة «لأسباب شخصية» في وقت سابق، ورفض الرئيس الطلب أولاً، ثم قبلها بعد إصرار الوزير مجدداً. وأكدت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن موضوع الاستقالة كان مطروحاً مسبقاً.
رواية عارف: طلب سابق وكسالة وإصرار
في مراسم تعريف حميد بورد مديراً بالوكالة لوزارة النفط، قدم محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس، رواية أكثر تفصيلاً. قال إن پاكنژاد أصرّ العام الماضي على الرحيل «لعدة أسباب أحدها الكسالة»، وقدم استقالة مكتوبة، فواجهه عارف بانتقاد حاد لأنه لم يستشره، وانتهى الأمر بعدم متابعة الاستقالة آنذاك.
وأضاف عارف أنه طلب من الوزير التنسيق معه مسبقاً إذا قرر الاستقالة مجدداً، «لكنه أخلف الوعد». وفي النهاية، قال الرئيس إنه قبل الاستقالة لأن المهندس پاكنژاد أصرّ على الرحيل. وأشار عارف إلى أن الوزير السابق لا يزال في خدمة صناعة النفط، وأنه أوصاه بإكمال رحلته العائلية وعدم قطعها.
خلفية غير رسمية: ضغوط متعددة على الوزارة
الرواية الرسمية تؤكد «الأسباب الشخصية». ومع ذلك، جاءت الاستقالة في سياق شهدت فيه وزارة النفط ضغوطاً متزامنة. تقارير إعلامية وتحليلات أشارت إلى ملفات عدة دون أن تؤكد الحكومة أيّاً منها كسبب مباشر:
- صناديق الائتمان (التراستيات): تصاعدت التساؤلات البرلمانية حول بيع النفط عبر وسطاء في ظل العقوبات، وتأخر عودة جزء من عائدات التصدير. طرحت أسئلة في المجلس حول الكميات والمبالغ وآليات الاسترداد.
- الحرب وتراجع التحميل: بيانات من شركات تتبع مثل «كبلر» و«ورتكس» ووكالة الطاقة الدولية أشارت إلى انخفاض حاد في تحميل النفط الإيراني، بل توقف شبه كامل في بعض الفترات خلال سبتمبر، مما أثر على الإيرادات بالعملة الأجنبية.
- عقد الصين: ذكر ولي الله بياتي، المتحدث باسم لجنة الشؤون الداخلية في المجلس، أن عقود بيع نفط مع سبع مصافٍ صينية في إطار التعاون الاستراتيجي أُلغيت من جانب وزارة النفط بعد ستة أشهر، وأن الوزير كان سيُسأل في المجلس عن ذلك.
- إدارة مجموعة الخليج الفارسي: برز خلاف إداري حول محاولة استبدال محمد شريعتمداري بحسن عباس زاده في إدارة المجموعة، وواجهت المعارضة القانونية والإدارية، وبقي شريعتمداري في موقعه مؤقتاً. أظهر النزاع توتراً بين الوزارة وصندوق تقاعد النفط ومجلس الإدارة.
كانت شائعات الاستقالة قد تكررت مرات: نفاها پاكنژاد شخصياً في دی ۱۴۰۴، ثم نُفيت رسمياً في تير ۱۴۰۵ وسط تقارير عن خلاف حول مجموعة الخليج الفارسي، ثم عادت في شهریور. واليوم أكد مكتب الرئيس أن طلباً حقيقياً كان موجوداً سابقاً ورُفض ثم قُبل.
تقدير للأداء ودعوة للاستمرار
أثنى عارف على أداء پاكنژاد، مشيراً إلى أن الوزارة ساعدت الحكومة مراراً، منها تأمين 50 ألف مليار تومان خلال خمسة أيام حين واجهت صعوبات في دفع الدعم. ووصف الوزير السابق بأنه «أخ أكبر» لقطاعات أخرى حتى على حساب حصة النفط. وأكد أن الصناعة النفطية أدت دوراً مهماً في الحربين الأخيرتين، وأن أحد المديرين بقي 45 يوماً في جزيرة خارگ خلال حرب رمضان.
وعن العقوبات، قال عارف: «لسنا قلقين على الإطلاق من العقوبات؛ فالبلاد أصبحت متمرسة في مواجهتها». ودعا إلى الإسراع في مشاريع زيادة الضغط وتطوير الحقول المشتركة، وإلى تنفيذ 117 مشروعاً تقنياً أقرتها هيئة تطوير التكنولوجيا في النفط والغاز والبتروكيماويات، وتعزيز الارتباط بالجامعات لأن «حروب اليوم حروب تكنولوجيا».
أما حميد بورد، فقد اختير من داخل الأسرة النفطية. قال عارف إنه تردد أولاً في قبول المنصب خشية أن يُفسر ذلك تقليلاً من شأن پاكنژاد، ثم قبل. وأكد النائب الأول أن تغيير المديرين يجب ألا يضر بأداء الوزارة، وأن بورد «شخصية محترمة ومطلعة» يُتوقع أن يحقق قفزة في الأداء.
الرواية الرسمية تبقى «الأسباب الشخصية» وطلب الوزير المتكرر. أما الضغوط المتزامنة على التصدير والعائدات والإدارة، فهي سياق موثق إعلامياً وبرلمانياً، دون أن تعلن الحكومة ارتباطاً مباشراً بأي منها بالقرار النهائي.



















