Tuesday, 6 October , 2026
0

الحرب الاقتصادية الأمريكية.. كيف تضغط على الريال الإيراني؟

  • رقم الخبر: 116263
  • 06 أكتوبر 2026 - 12:36
تراجع الريال الإيراني إلى مستويات قياسية أعاد سؤال قدرة الاقتصاد على امتصاص ضغط العقوبات إلى الواجهة؛ فبين تشديد واشنطن للعقوبات وتدخل البنك المركزي، لا يتوقف استقرار سوق الصرف على ضخ الدولار وحده، بل على إدارة الموارد والتوقعات والسياسة النقدية والتجارة الخارجية.

تراجع الريال الإيراني إلى مستويات قياسية أعاد سؤال قدرة الاقتصاد على امتصاص ضغط العقوبات إلى الواجهة؛ فبين تشديد واشنطن للعقوبات وتدخل البنك المركزي، لا يتوقف استقرار سوق الصرف على ضخ الدولار وحده، بل على إدارة الموارد والتوقعات والسياسة النقدية والتجارة الخارجية.

ينطلق هذا التقرير من المادة التي نشرتها وكالة تسنيم في 14 مهر 1405، مع إعادة صياغة وترتيب المحتوى باللغة العربية. المعلومات المنسوبة إلى المسؤولين والجهات الأمريكية والإيرانية تبقى منسوبة إلى مصادرها، بينما ترد الاستنتاجات الاقتصادية في صياغة تحليلية منفصلة.

الريال الإيراني في قلب الضغط الأمريكي

شهد سوق الصرف الإيراني موجة جديدة من الضغوط مع وصول سعر الدولار في السوق الحرة، وفق التقرير المصدر، إلى نحو 270 ألف تومان. ويأتي ذلك في اقتصاد يواجه في الوقت نفسه التضخم ونمو السيولة وآثار الحرب وتشديد الضغط الأمريكي على التجارة الخارجية والموارد النقدية بالعملة الأجنبية.

ولا يقتصر الضغط الذي تمارسه واشنطن، بحسب ما أورده التقرير، على عقوبات متفرقة؛ إذ امتد إلى الشبكات المصرفية والإيرادات النفطية والنقل والتجارة الخارجية، إضافة إلى شركات ومؤسسات تتعامل مع إيران. وتنعكس هذه القيود على سوق الصرف لأن الوصول إلى الموارد والتحويلات التجارية يصبح أكثر كلفة وتعقيداً.

واشنطن تتحدث صراحة عن «الحملة الاقتصادية»

قال سكوت بسنت، وزير الخزانة الأمريكي، في 24 أغسطس، بالتزامن مع إعلان عملية حملت اسم «Economic Outcast»، إن وزارة الخزانة بدأت حملة اقتصادية واسعة ضد إيران والأطراف المتعاونة معها، متحدثاً عن قطع شرايين الاقتصاد الإيراني واستهداف الاتصالات المالية الإيرانية حول العالم.

وبحسب التقرير المصدر، قال بسنت لاحقاً في حديث لرويترز إن عقوبات ثانوية جديدة على إيران يمكن أن تعلن أسبوعياً، وإن البنوك التي تساعد في الأنشطة المالية الإيرانية قد تفقد الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

من العقوبات إلى استهداف صورة الريال

في 28 سبتمبر، كتب بسنت عبر منصة «إكس» أن عملية «Economic Outcast» دفعت الريال إلى أدنى مستوى تاريخي، وأرفق رسماً أظهر سعراً عند 2.44 مليون ريال للدولار، مع عبارة تشير إلى احتمال بلوغ 3 ملايين ريال للدولار.

ولا يعني هذا الرسم، بحد ذاته، أنه توقع رسمي لسعر مستقبلي. لكن الرسالة السياسية التي حملها كانت واضحة: وزير الخزانة الأمريكي قدّم تراجع قيمة الريال بوصفه إحدى نتائج حملة الضغط الاقتصادي، مع الإشارة إلى استمرار الضغط.

وكان بسنت قد قال في مقابلة تلفزيونية قبل ذلك بيوم إن الريال تراجع من نحو 800 ألف ريال للدولار في ربيع 2025 إلى قرابة 2.4 مليون ريال، وقدم عملية «Economic Outcast» باعتبارها أداة لعزل الاقتصاد الإيراني.

رسالة البنك المركزي: الموارد موجودة

في المقابل، أعلن عبدالناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، في الأول من سبتمبر أن إيران تملك موارد كافية من العملة الأجنبية، وأن البنك المركزي مستعد، عند الحاجة، لطرح ما يصل إلى ملياري دولار لتهدئة سوق الصرف. كما رفض الحديث عن انهيار الاقتصاد، رغم إقراره بصعوبة الظروف الاقتصادية والمعيشية.

وقال همتي إن البنك المركزي يستطيع الوصول إلى موارد من عائدات النفط وغير النفط، والمطالبات بالعملة الأجنبية والاحتياطيات، مشيراً إلى تخصيص مليارات الدولارات منذ بداية العام لتوفير السلع الأساسية والأدوية والأعلاف والمواد الأولية.

وتظهر هذه المواقف أن المعركة لا تدور حول كمية النقد الأجنبي الموجودة فقط، بل حول قدرة السياسة النقدية على توجيه الموارد وتهدئة توقعات السوق في الوقت المناسب.

لماذا لم يكن ضخ الدولار كافياً؟

تدخل البنك المركزي في السوق لم يبقَ في حدود التصريحات. فقد زاد عرض الأوراق النقدية الأجنبية عبر الشبكة المصرفية، ووضعت برامج لبيع العملة للمواطنين، بينها خطة لعرض ما يصل إلى ملياري دولار، على أن تبدأ المرحلة الأولى بطرح مليار دولار عبر فروع مختارة ومصارف وصرافات مصرفية، مع رفع سقف شراء العملة بالبطاقة الوطنية.

لكن السوق أظهر في فترات لاحقة أن انخفاض السعر بعد التدخل لم يكن دائماً مستقراً؛ فعندما عادت الطلبات إلى السوق ارتفع السعر مجدداً. وهذا السلوك يشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بنقص الأوراق النقدية وحده.

عندما يتوقع الأفراد والشركات استمرار انخفاض قيمة الريال، فإن جزءاً من الطلب يتحول من طلب تجاري حقيقي إلى طلب احتياطي أو استثماري. عندها يصبح البنك المركزي أمام طلبين متزامنين: حاجة فعلية للعملة الأجنبية، ورغبة في التحوط من تراجع قيمة المدخرات.

التوقعات.. القناة غير المرئية للحرب الاقتصادية

أحد أهم آثار العقوبات والحرب على سعر الصرف يمر عبر التوقعات. فالمصدر أو المستورد أو المنتج لا يتخذ قراره بناءً على سعر اليوم فقط، بل يحاول تقدير كلفة الأشهر المقبلة.

المصدر يخشى صعوبة تحويل إيراداته، والمستورد يقلق بشأن الحصول على العملة، والمنتج يعيد حساب تكلفة المواد الأولية، فيما يحاول صاحب المدخرات بالريال حماية قيمة أمواله. ولهذا يمكن لعقوبة جديدة أن تؤثر في السوق قبل أن تظهر جميع آثارها الفعلية على التجارة والإيرادات.

وفي قراءة تحليلية، تزداد حساسية السوق لهذه الرسائل لأن الاقتصاد الإيراني كان يواجه أصلاً تضخماً مرتفعاً ومشكلات هيكلية؛ ولذلك يمكن للصدمة الخارجية أن تضخم نقاط الضعف الموجودة مسبقاً، من دون أن يعني ذلك أن العقوبات وحدها تفسر كل حركة في سعر الصرف.

ضغط أمريكي متواصل على التجارة والمال

وفق التقرير المصدر، استمر مسار العقوبات في الأيام الأخيرة من سبتمبر وبداية أكتوبر، وشمل شبكات مرتبطة بالتأمين العسكري، ثم قطاعات مثل السيارات والسكك الحديدية والصناعات المعدنية، مع تحذير أمريكي من احتمال فرض عقوبات على مؤسسات مالية أجنبية تتعامل مع إيران أو قطاعها المالي.

أهمية هذه التطورات بالنسبة لسوق الصرف تكمن في رفع تكلفة استخدام شبكات التجارة والتمويل الدولية. وكلما أصبحت عملية نقل الأموال أو تحصيل عائدات التصدير أكثر صعوبة، ازدادت الضغوط على موارد العملة الأجنبية المتاحة داخل الاقتصاد.

ما الذي يستطيع البنك المركزي فعله؟

أولاً، يحتاج البنك المركزي إلى تدخل مستهدف، لا إلى استنزاف الاحتياطيات في كل موجة صعود. وضوح قواعد التدخل وآلياته يمكن أن يقلل من حالة الهلع ويمنح السوق تصوراً أفضل عن رد فعل صانع السياسة.

ثانياً، يجب إعطاء الأولوية للدواء والسلع الأساسية والمواد الأولية وحاجات الإنتاج الفعلية، بحيث لا تنافس الموارد المحدودة طلبات المضاربة والتحوط.

ثالثاً، تصبح الشفافية أكثر أهمية عندما تكون الشائعات قادرة على تحريك الأسعار. إعلان حجم العملة المعروضة والمباعة وطبيعة الطلب الفعلي يمكن أن يساعد في تقليص مساحة التكهنات.

رابعاً، يحتاج الاقتصاد إلى إدارة الفارق بين أسعار الصرف الرسمية والحرة تدريجياً، من دون قرارات مفاجئة قد تولد صدمة جديدة في السوق.

خامساً، يجب تسهيل عودة عائدات الصادرات إلى الدورة الرسمية. ففي ظروف العقوبات تصبح كل موارد العملة الأجنبية أكثر أهمية، وبالتالي فإن خفض كلفة إعادة الإيرادات وتسهيل وصول المصدرين إلى القنوات الرسمية يمكن أن يخفف الضغط على السوق.

الاحتياطيات ليست حلاً ليوم واحد

بيع كميات كبيرة من العملة يمكن أن يخفض السعر مؤقتاً، لكنه قد يأتي بنتيجة عكسية إذا اعتقد السوق أن الاحتياطيات تتراجع بسرعة. لذلك، لا تكمن قوة صانع السوق في حجم التدخل فقط، بل في توقيته وهدفه وقدرته على الاحتفاظ بجزء من الموارد لمراحل أشد صعوبة.

الهدف هو منع موجة مضاربية من التحول إلى اتجاه طويل الأمد، من دون تحويل الدفاع عن سعر اليوم إلى مشكلة أكبر في الأشهر التالية.

السيولة والتضخم.. العامل الداخلي الذي لا يمكن تجاهله

حتى مع استمرار تدفق العملة الأجنبية إلى السوق، يمكن أن يستمر الضغط على الريال إذا بقي نمو السيولة والتضخم مرتفعين. ولهذا فإن السيطرة على نمو السيولة والقاعدة النقدية ليست ملفاً منفصلاً عن سوق الصرف.

وأشار همتي، وفق المادة المصدر، إلى أهمية خفض نمو السيولة والسيطرة على القاعدة النقدية. والفاعلية هنا تعتمد على الاستمرارية؛ لأن سياسة نقدية مؤقتة لن تعالج ضغطاً متراكماً.

الحكومة مطالبة بدورها أيضاً

استقرار سعر الصرف ليس مسؤولية البنك المركزي وحده. فإذا أدى تمويل عجز الموازنة إلى زيادة القاعدة النقدية والسيولة، فإن تدخل البنك المركزي في سوق الصرف قد يواجه موجة جديدة من الطلب.

كما يحتاج قطاع النفط إلى الحفاظ على الصادرات وإعادة الإيرادات الأجنبية، فيما ينبغي أن تنسق السياسة التجارية مع حقيقة القيود على العملة الأجنبية. وفي هذه الظروف تصبح السياسة النقدية والمالية والتجارية والدبلوماسية الاقتصادية أجزاء مترابطة من معادلة واحدة.

مواجهة الحرب الاقتصادية لا تعني بيع الدولار فقط

الضغط الأمريكي يستهدف الموارد ومسارات التجارة والتحويلات. لذلك فإن الاستجابة لا يمكن أن تقتصر على ضخ المزيد من الدولار في السوق. تنويع الشركاء التجاريين، الحفاظ على قنوات التجارة، تسهيل عودة عائدات الصادرات، خفض كلفة نقل الأموال والاستفادة من قدرات الدول المجاورة كلها أدوات يمكن أن تزيد المعروض الفعلي من العملة الأجنبية وتقلل كلفة العقوبات.

ومن زاوية أخرى، فإن أي خطوة تخفف التوتر الخارجي وتفتح مسارات التجارة وتحويل الموارد يمكن أن تنعكس مباشرة على استقرار سوق الصرف. وفي هذا المعنى تصبح الدبلوماسية الاقتصادية جزءاً من السياسة النقدية والمالية، وليست ملفاً منفصلاً عنها.

270 ألف تومان للدولار.. إنذار لا يفسر نفسه

المستوى الذي بلغه الدولار، وفق التقرير المصدر، لا يمكن نسبته إلى قرار واحد للبنك المركزي أو إلى عامل خارجي منفرد. الضغط الأمريكي يؤثر في الموارد والتوقعات، لكن التضخم ونمو السيولة والسياسة المالية وإدارة السوق كلها تحدد حجم انتقال هذا الضغط إلى سعر الصرف.

وفي المحصلة، تحتاج السوق إلى رسالة عملية أكثر من حاجتها إلى التصريحات: موارد العملة الأجنبية يجب أن تدار بكفاءة، قنوات الدخل الخارجي يجب أن تبقى مفتوحة قدر الإمكان، والسياسة النقدية يجب ألا تسمح بتحول الصدمة الخارجية إلى عدم استقرار داخلي أوسع.

الحرب الاقتصادية لا يمكن تحييدها بقرار داخلي واحد، كما لا يمكن تفسير كل مشكلات سوق الصرف بالعقوبات وحدها. لكن عندما يعلن الطرف الضاغط صراحة أنه يستهدف الموارد المالية، تصبح جودة إدارة الموارد المحلية وسرعة الاستجابة ووضوح السياسة عوامل حاسمة في تحديد حجم الكلفة التي تصل في النهاية إلى الاقتصاد والمستهلك.

الرابط المختصر: https://alnakhil.ir/116263/

أضف تعليقًا

إجمالي التعليقات: 0 قيد التدقيق: 0 التعليقات المنشورة: 0
قواعد تقديم التعليقات
  • ستُنشر التعليقات التي تُرسلها على الموقع الإلكتروني بعد موافقة فريق الإدارة.
  • لن تُنشر الرسائل التي تحتوي على تشهير أو قذف.
  • لن تُنشر الرسائل غير المكتوبة باللغة الفارسية أو غير ذات الصلة بالموضوع.