خوزستان – النخيل: قال آية الله محسن حيدري، ممثل خوزستان في مجلس خبراء القيادة، في حوار مع وكالة إيسنا إن الحرب لا تُحدد في ساحة القتال بالسلاح وحده؛ فإلى جانب القدرة العسكرية، ما يمكن أن يحفظ أو يضعف روحية المجتمع هو الرواية والصورة التي تُقدم للناس عن الحرب. لذلك يتجاوز دور الإعلام في أي حرب الإخبار ليصبح أحد أركان الميدان المهمة من خلال التوعية وتعزيز الأمل والتماسك الاجتماعي ومواجهة الروايات غير الصحيحة.
أهمية الإعلام في زمن الحرب
وأشار حيدري إلى دور الإعلام عبر المراحل التاريخية المختلفة، قائلاً إن الإعلام في كل زمان، سواء في الظروف الحالية ذات الاتساع الكبير أو في فترة الدفاع المقدس وحتى قبلها حين لم يكن هناك راديو أو تلفزيون، كان دائماً جزءاً مهماً من حياة الإنسان. الإعلام ضرورة لحياة البشر؛ لأن الإنسان كائن واعٍ يمتلك الاختيار، والحياة بلا وعي واختيار لا معنى لها له.
وأضاف أن الإعلام هو الأداة الرئيسية لخلق الوعي وأساس الاختيار، ولذلك اتخذ في كل عصر شكلاً مختلفاً بحسب الإمكانات والظروف. في الماضي كانت أدوات مثل البوق والكرنا والسنج والخطب والأعلام والشعارات المكتوبة عليها هي إعلام تلك العصور وتنقل الرسالة والتوجه المطلوب إلى الناس.
وفي فترة الدفاع المقدس كان الراديو والتلفزيون من الإعلام الرئيسي، إلى جانب الصحف والمجلات والكتب والمنابر وصلاة الجمعة. كما كانت الهيئات الدينية ومجالس العزاء والمواكب وأمثال صادق آهنغران والطقوس المختلفة منصات أخرى تنقل الرسائل والمفاهيم الاجتماعية والثقافية.
وذكر أن الجامعات والمراكز التعليمية والمعلمين والأساتذة ورجال الدين والأفراد الموثوقين في القرى والعشائر والمناطق المختلفة لعبوا دوراً في نقل الرسائل، وحتى الأشعار المحلية والأناشيد المتعلقة بالدفاع المقدس يمكن اعتبارها جزءاً من إعلام تلك الفترة.
وأكد أنه إذا نظرنا إلى الإعلام بمعناه العام أي «إيصال الرسالة»، فإن اللوحات والشعارات واللافتات التي كانت تُنصب في المدن كانت أيضاً إعلاماً ولكل منها دور في نقل الرسالة. كما لعب الإعلام الوطني دوراً رئيسياً وواسعاً في التوعية، حيث توسع نطاق نشاط الراديو والتلفزيون بعد الثورة الإسلامية ووصل إلى أبعد نقاط البلاد.
وحول ظروف الحرب الإعلامية والفضاء الافتراضي، قال حيدري إن العدو يستخدم اليوم كل أدوات الاتصال والإعلام بما فيها الإنترنت والشبكات الاجتماعية ويوتيوب وإنستغرام وغيرها لإضعاف روحية الناس والتأثير على حساباتهم. وعندما تُجرى حسابات الناس بشكل خاطئ، يُهيأ المجال لبعض المشكلات والأضرار. لذلك يستخدم العدو أدوات مختلفة لدفع المجتمع نحو الضعف والذل.
وشدد على ضرورة تعزيز القدرات الداخلية إلى جانب الأدوات الدفاعية، والتحرك نحو الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الاقتصادي لتقليل الحاجة إلى الآخرين قدر الإمكان. كما أن مسائل الطاقة والماء والكهرباء والبنزين والإنتاج مهمة في الظروف الحربية وتؤثر مجتمعة على قدرة البلاد.
واختتم بأن الإعلام يلعب دوراً مهماً في توجيه المجتمع، وهو بمثابة مشعل يمكن أن يهدي الناس في مختلف الميادين، ولذا تقع عليه رسالة كبيرة. يجب أن يبقي الإعلام الناس نشيطين ومتفائلين وفي الميدان، ويعزز في الوقت نفسه روحية المقاتلين، ويقدم رواية صحيحة عن الأحداث للجيل الحالي والأجيال القادمة، ويمنع تشكل وانتشار الروايات المغلوطة والمحرفة. وأشار إلى بعض الإنتاجات الإعلامية والسينمائية عن الأحداث التاريخية التي تُصنع بأسلوب هوليوودي كأمثلة على العمل الإعلامي لتحريف الحقائق.










