خوزستان – النخيل: ملاعب ترابية في أحياء خوزستان كانت ولا تزال نقطة انطلاق اكتشاف المواهب الكروية، وتُعدّ محافظة خوزستان من أقدم مهد نشأة كرة القدم في إيران، وشكّلت لسنوات طويلة أحد أهم أعمدة هذه الرياضة على المستوى الوطني.
واليوم، يرى مراقبون أن إحياء كرة القدم الشعبية في الأحياء، ودعم المدن ذات التاريخ الكروي، وعودة الصناعات والمؤسسات والبلديات إلى رعاية الرياضة التنافسية، يمكن أن يعيد للمحافظة مكانتها التي تستحقها.
وتمتد جذور كرة القدم في خوزستان إلى عقود طويلة، إذ كانت من أوائل المناطق التي انطلقت فيها هذه الرياضة في إيران قبل أن تنتقل إلى طهران وسائر المحافظات، بينما ظلّت خوزستان ومنطقة الجنوب عموماً تحتفظان بمكانة مؤثرة في كرة القدم الإيرانية منذ البداية.

ملاعب ترابية وحكايات كبار.. فاز فريق كرة القدم التابع لبنك التصدير في خوزستان ببطولة الدوري الإقليمي ذات مرة، ولكن تم حله لاحقاً.
ولطالما شكّلت خوزستان أحد أعمدة قوة كرة القدم الإيرانية في مراحل مهمة من تاريخها، إذ قدّمت لاعبين ومدربين كباراً لكرة القدم الوطنية، وكانت فرقها حاضرة بقوة في أعلى مستويات المسابقات المحلية لسنوات طويلة. ملاعب ترابية في أحياء خوزستان كانت ولا تزال نقطة انطلاق اكتشاف المواهب الكروية.
فكرة القدم بالنسبة لأهالي هذه المنطقة ليست مجرد رياضة، بل جزء من الحياة اليومية والثقافة والذاكرة الجماعية. ومع ذلك، ابتعدت كرة القدم في المحافظة خلال السنوات الأخيرة عن مكانتها الحقيقية، ولم تستطع مواكبة الإمكانات المتوفرة فيها.
ورغم ذلك، ما زالت المواهب الخوزستانية تثبت حضورها كلما أتيحت لها الفرصة، ويعود جزء كبير من هذا التألق إلى شغف الأهالي وجهود المدربين الذين يواصلون، بإمكانات محدودة، اكتشاف وصقل المواهب الشابة في مختلف المدن.
ورغم التحديات، لا تزال فرق خوزستان في فئات الناشئين والشباب والأولمبي من بين الفرق الأبرز والمرشحة في المنافسات الوطنية، ما يدل على أن المحافظة ما زالت تزخر بالمواهب، وأن ما يحتاج إلى إعادة نظر هو مسار اكتشاف هذه المواهب وتنميتها ودعمها.

ملاعب ترابية وحكايات كبار.. فاز فريق كرة القدم التابع لشركة صناعة المياه في الأهواز بدوري خوزستان الممتاز في ثمانينيات القرن الماضي، ثم توقف عن العمل.
مدن غنية بتاريخ كروي
على مدى العقود الثلاثة الماضية، لعبت مدن مثل شوشتر والشوش والماهشهر واندیمشک والأهواز وآبادان وإيذه ومسجد سليمان ورامشير ورامهرمز والدزفول دوراً مهماً في صقل لاعبين موهوبين وتقديمهم لكرة القدم الوطنية.
ويرى التقرير أن هذه المدن يجب أن تحظى بمكانة خاصة في أي خطة لتطوير كرة القدم في خوزستان، على أن يكون الدعم مستمراً وممنهجاً ضمن برنامج طويل الأمد، لا مجرد مبادرات موسمية، على أن تنضم بقية مناطق المحافظة تدريجياً إلى هذه المنظومة كي لا تُحرم أي موهبة شابة من الفرصة بسبب نقص الإمكانات.
كرة قدم الأحياء.. نقطة انطلاق اكتشاف المواهب في ملاعب ترابية
ملاعب ترابية کانت في الأحياء الشعبية من أهم مواقع اكتشاف المواهب في خوزستان سابقاً، إذ انطلق كثير من نجوم كرة القدم في المحافظة من هذه الملاعب البسيطة. ويرى التقرير أن إعادة الاهتمام بهذه الملاعب ترابية،
ودعم مدربي الأحياء، وتوفير الكرات والزي الرياضي، وتجهيز الملاعب، وتنظيم مباريات دورية، يمكن أن يعيد تنشيط عملية اكتشاف المواهب من القاعدة الشعبية مجدداً، مشيراً إلى أن مدربي الأحياء ما زالوا، في العديد من المناطق وبإمكانات محدودة جداً، يبذلون جهوداً كبيرة من أجل كرة القدم وشباب المحافظة.

ملاعب ترابية وحكايات كبار.. لقد عانى فريق ديهيم لكرة القدم التابع لبلدية الأهواز من المصير المرير المتمثل في حله.
عودة الصناعات والمؤسسات الكبرى إلى كرة القدم
تمتلك خوزستان طاقة صناعية واقتصادية كبيرة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تطوير الرياضة بالمحافظة. ويرى التقرير أن عودة الشركات والمؤسسات الكبرى إلى رعاية كرة القدم، ودعم فرق الفئات العمرية الصغرى، وإنشاء وتجهيز الملاعب الرياضية، ومساعدة المدربين المخلصين، يمكن أن يخفف كثيراً من مشكلات كرة القدم في المحافظة.
ويضرب مثالاً بمنظمة المياه والكهرباء في خوزستان، التي تمتلك إمكانات وملاعب رياضية مناسبة، إلى جانب مجمعات صناعية أخرى مثل “نورد ولوله” و”آبفا الأهواز”، معتبراً أن عودة هذه المؤسسات للمشاركة في كرة القدم ستُسهّل مسار تطوير هذه الرياضة في المحافظة.
محطة رامين.. فرصة لدعم كرة القدم في ويس وملاثاني
وفي منطقتي ويس وملاثاني، توجد إمكانات يمكن الاستفادة منها بشكل أكبر، إذ يمكن لمحطة “رامين” الكهربائية، بوصفها إحدى أكبر المجمعات في المنطقة، أن تؤدي دوراً أكبر في دعم الرياضة، وخصوصاً كرة القدم، ضمن إطار مسؤوليتها الاجتماعية.
ويشير التقرير إلى أن هذه المناطق لا تفتقر إلى المواهب والشباب المهتم بكرة القدم، وأن هناك فرقاً نشطة فيها، معتبراً أن الحد الأدنى المتوقَّع هو أن تدعم المجمعات الكبرى في المنطقة فرق كرة القدم وفئاتها العمرية الصغرى والمدربين والبنية التحتية الرياضية، لا أن تبقى المسؤولية الاجتماعية مجرد عنوان شكلي.
البلديات.. طاقة يجب أن تدخل كرة القدم التنافسية
يطرح التقرير تساؤلاً جدياً حول بلدية الأهواز، بوصفها إحدى أهم مدن كرة القدم في إيران، عن سبب عدم وجود حضور جدي ومستمر لها في كرة القدم التنافسية، رغم نشاطها في الرياضة الشعبية.
ويشير إلى أن بعض بلديات المدن الإيرانية الأخرى تمتلك فرقاً في مختلف دوريات كرة القدم بالتنسيق مع مجالسها البلدية، متسائلاً عن إمكانية أن تدخل بلدية الأهواز، بالتنسيق مع مجلس المدينة، فريقاً من مستويات أدنى، مثل الدرجة الثالثة،
إلى منظومة كرة القدم الوطنية، وتطويره على مدى سنوات ضمن خطة متعددة المراحل. ويبقى هذا التساؤل، بحسب التقرير، دون إجابة واضحة حتى الآن.
إمكانات الماهشهر والشوش وهفتتپه
في الماهشهر، يمكن لصناعة البتروكيماويات الكبيرة أن تُوظَّف أكثر في خدمة الرياضة وكرة القدم. وفي الشوش وهفتتپه أيضاً، يمكن للمجمعات الاقتصادية والصناعية في المنطقة أن تؤدي دوراً في تطوير كرة القدم.
كذلك، يمكن لبلديات مدن مثل رامشير وشادگان وإيذه ومسجد سليمان أن تؤدي دوراً أكبر في دعم فرق الفئات العمرية الصغرى والمدربين والبنية التحتية الكروية.
اتحاد كرة القدم.. محور تنسيق الطاقات
ويرى التقرير أن اتحاد كرة القدم في خوزستان يمكن أن يضع، بالتعاون مع إدارة الرياضة والشباب والبلديات والمجالس البلدية والصناعات والأندية والمدربين والقطاع الخاص، برنامجاً شاملاً ومتعدد السنوات لتطوير كرة القدم في المحافظة، بحيث يُحدَّد لكل مدينة هدف يتناسب مع إمكاناتها، بدءاً من الملاعب والبنية التحتية الأساسية، وصولاً إلى اكتشاف المواهب وتدريب المدربين وتنظيم المباريات وإيجاد مسار واضح لانتقال اللاعبين الموهوبين إلى الأندية الاحترافية.
قراءة المزيد:
- ليلة سوداء لكرة القدم الخوزستانية: هزيمتان وتراجع إلى منطقة الخطر
- كريم بوستاني: طريق إنقاذ كرة القدم الخوزستانية يمرّ عبر إحياء مسابقات المدارس
- جماهيرآبادان تطالب برحيل نوري.. هل يسمعها النادي؟
- من الجيل الذهبي إلى طموح العودة.. یعقوب فرسیات يتحدث عن مستقبل حراس خوزستان
من “ملاعب ترابية” إلى حلم العودة..
يخلص التقرير إلى أن كرة القدم في خوزستان تمتلك ماضياً مليئاً بالإنجازات، لكن الحديث لا يجب أن يقتصر على الحنين إلى الماضي، بل أن يكون الماضي مصباحاً يضيء طريق المستقبل. خريطة طريق لإحياء كرة القدم في خوزستان تبتدي من “ملاعب ترابية”.
فالمحافظة ما زالت تملك جمهوراً عاشقاً لكرة القدم، ومدربين مخلصين، ومواهب وفيرة، وإذا اجتمعت هذه الطاقات معاً، وأدّت الصناعات والمؤسسات والبلديات والأندية والجهات المعنية بكرة القدم كلٌ دورها في تطوير هذه الرياضة، فلن تكون عودة كرة القدم في خوزستان إلى أيامها المجيدة بعيدة المنال.
المصدر: النخيل / وكالة أنباء إيسنا











