طهران – النخيل: أعلنت الحكومة الإيرانية زيادة اعتماد بطاقة الدعم المعيشي المعروفة بـ”کالابرگ”، وسط آمال بأن يبدأ تطبيق الزيادة اعتباراً من منتصف شهر مهر (منتصف تشرين الأول/أكتوبر) لصالح الفئات الأكثر ضعفاً، في حين لا يزال الرقم الجديد وآلية توزيعه بين الشرائح الدخلية المختلفة غير محددين رسمياً حتى الآن.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الإيرانية نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يجعل من مسألة حجم الزيادة الفعلية ونطاق شمولها عاملاً حاسماً في مدى تأثيرها الحقيقي على معيشة المواطنين.
الرئاسة: زيادة کالابرگ “مؤكدة”
وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء مع مجموعة من المتقاعدين، أن زيادة رقم اعتماد “کالابرگ” باتت مؤكدة، مقروناً ذلك بسياسات الحكومة الداعمة في مجالي المعيشة والصحة، مؤكداً ضرورة تخفيف الضغوط الاقتصادية عن الأسر.
وعقب هذه التصريحات، أوضحت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن الحكومة على دراية بارتفاع الأسعار، وأن الزيادة ستُنفَّذ تماشياً مع وعد الرئيس بربط اعتماد “کالابرگ” بمعدل التضخم. وأعربت عن أمل الحكومة في أن يبدأ تطبيق هذه الزيادة اعتباراً من منتصف شهر مهر لصالح الفئات الأكثر ضعفاً.
هل ستكون الزيادة متساوية بين جميع الشرائح؟
ورغم تأكيد الرئاسة على مبدأ الزيادة، لا تزال تفاصيل التطبيق غامضة، وأبرز الأسئلة المطروحة: ما هي الشرائح الدخلية التي ستشملها الزيادة؟ وما مقدار الاعتماد الجديد لكل أسرة؟ وقد فتح تركيز المتحدثة باسم الحكومة على “الفئات الأكثر ضعفاً” الباب أمام احتمال ألا تكون الزيادة متساوية بين جميع الشرائح، إذ تحدثت تقارير عن دراسة زيادة تصاعدية لصالح الشرائح ذات الدخل المنخفض، بحيث تحصل الأسر الأقل دخلاً على دعم أكبر مقارنة بالشرائح الأعلى. إلا أن هذا السيناريو لم يُعلن بعد كقرار نهائي من الحكومة، وينتظر الإعلان الرسمي عن تفاصيل التنفيذ.
دعم اسمي أم قوة شرائية حقيقية؟
وإلى جانب مسألة الرقم، تنتظر الأسر الإيرانية معرفة مدى قدرة هذه الزيادة على تغطية تكلفة سلة السلع الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من الاحتياجات الضرورية، ما يجعل حتى الزيادة الاسمية في الاعتماد غير كافية لرسم صورة دقيقة عن القوة الشرائية الفعلية للأسرة، ما لم تُقرن بمعدل التضخم الفعلي.
من جهتها، اعتبرت مهاجراني أن الدفع المنتظم لـ”کالابرگ” والدعم النقدي يمثل جزءاً من سياسة الحكومة لتعزيز الصمود الاقتصادي للأسر، مشيرة إلى أن الدعم المعيشي الحكومي لا يقتصر على “كالابرگ”، بل يشمل أيضاً برامج مثل “بطاقة أمل الأم” ودعم الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. كما طرحت الحكومة فكرة تخصيص موارد ناتجة عن رفع سعر السطر الثالث من البنزين لصالح معيشة المواطنين، على أن تُحدَّد تفاصيل آلية التخصيص لاحقاً.
تمويل حقيقي أم تضخم جديد؟
في المقابل، يرى تحليل نشرته وكالة أنباء “إيرنا” أن المسألة الأهم من رقم الزيادة نفسه هي مصدر تمويلها. فإذا اعتمدت الحكومة في زيادة “كالابرگ” على موارد حقيقية ومستقرة، كالإيرادات الموازنية المتحققة فعلياً، يمكن تنفيذ الدعم المعيشي دون ضغط مباشر على القاعدة النقدية والشبكة المصرفية.
أما إذا تم تمويل الزيادة عبر الاقتراض أو زيادة الدين على الشبكة المصرفية أو خلق النقد، فقد يتقلص الأثر الداعم لـ”كالابرگ” جزئياً، إذ إن ارتفاع الطلب الاسمي مقروناً بنمو السيولة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في مستوى الأسعار، وفق التحليل.
ويحذر التحليل من تشكّل حلقة مفرغة: تزيد الحكومة اعتماد “كالابرگ” لتعويض تراجع القوة الشرائية، فإذا كان تمويل هذه الزيادة نقدياً ينشأ ضغط تضخمي، الذي بدوره يقلّص القوة الشرائية لذات الاعتماد، ما يستدعي زيادة جديدة لاحقاً. ويخلص التحليل إلى أن نجاح سياسة “کالابرگ” لا يقوم على مجرد رفع الرقم، بل على تأمين مصدر تمويل حقيقي ومستقر وغير تضخمي لها.
المصدر: النخيل / وكالتا أنباء إيسنا وإيرنا










