رد المرجع آیه الله الشیخ محمد العاملی علی احمد الگاطع

دعوى السفارة فی غیاب مولانا الإمام المعظّم الحجة بن الحسن علیهما السلام توجب الكفر

النص: السلام علیكم ورحمة الله وبركاته

اما بعد الى سماحة الشیخ ما رایكم فی دعوة الامام احمد الحسن ع الیمانی الموعود وصی ورسول الامام المهدی ع هل هی دعوة حق ام باطل وارجو ان تكون الاجابة مدعوة بالبراهین القطعیة التی تدل على جوابكم التی تفید العقیدة ولیست اخبار لا تفید االعقیدة على ان هذا الشخص صادق ام لا وفقكم الله لكل خیر وشكرا
الموضوع العقائدی: دعوى السفارة فی غیاب مولانا الإمام المعظّم الحجة بن الحسن علیهما السلام توجب الكفر.

بسم الله الرَّحمان الرَّحیم

 

السلام على من اتبع الهدى

قبل البدء بالجواب نحب أن نخبر السائل الذی استفتانا بأننا لا نجیب أحداً جواباً إخباریاً كما حاول أن ینعتنا به سلفاً لغایة فی نفسه وهی إذا لم یعجبه جوابنا یكرر نعته لنا بأن جوابنا كان إخباریاً ولیس علمیاً، فإن كان مرادك الإخبار فی مقابل الإنشاء فلسنا ممن دیدنه ذلك، وإن كان مرادك الدلیل الإخباری لإثبات حرمة دعوى السفارة فی الغیبة الكبرى فإن عامة علماء الإمامیة یعتمدون على الأخبار فی إثبات العقائد الصحیحة المؤكدة لحكم العقل، وهكذا یعتمدون على الأخبار والعقل فی نفی العقائد الفاسدة..وها هی أجوبتنا على الإستفتاءات التی وصلتنا من مئات الالآف من المؤمنین ولیس فیها جواب واحد إخباری بالمعنى الأول …فغیرنا یتصف بما نهیتنا عنه ولسنا نحن فلیكن هذا عندك معلوماً وفی صدرك محفوظاً..كما أننا ننهاك عن نعت أحمد الحسن بالإمام فإنه خاص بالإمام علیه السلام، لا سیما وانه مقترن بدعوى السفارة التی لا یجوز فیها إدعاء الإمامة، ولو كان كما تحب أن یكون علیه أحمد الحسن فلماذا یلقب نفسه بلقب الإمام الحجة علیه السلام وهو تلقیبه بلفظ الإمام ألا یستحی من حضرة الإمام المنتظر علیه السلام من دعوى الإمامة مقابل إمامة الحجة القائم علیه السلام..؟! ولماذا لم یصبغ السفراء الأربعة فی الغیبة الصغرى على أنفسهم لقب إمام كما أصبغه أحمد الحسن..؟! فالسفیر لا یرضى لنفسه أن یكون إماماً فی مقابل الإمام ولا أن یصبغ على نفسه لقب إمام فی مقابل لقب الإمام الحجة علیه السلام..!!.

عود على بدء: إن أحمد حسن مدعی النیابة الخاصة ملعون على لسان مولانا الإمام المعظم الحجة بن الحسن علیه السلام بما رود عنه إلى وكیله الخاص فی الغیبة الصغرى إلى محمد بن علی السمری 🙁 وسیأتی على شیعتی من یدَّعی المشاهدة ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفیانی والصیحة فهو كذاب مفترٍ) ولا یجوز لأیّ مؤمن أن یعتقد بما یدّعیه كذباً وبهتاناً ونحن نتحداه بأن یتكلم بسبعین لغة كما حصل للسفراء الاربعة أو كما حصل لأبی هاشم الجعفری أفاضها علیه مولانا الإمام الهادی علیه السلام كما أفاض مولانا الإمام المعظم الحجة القائم علیه السلام على سفرائه عدة عشرات اللغات وكما كانوا یفعلون الاعاجیب المعجزة تجری على أیدیهم تصدیقاً لهم بأنهم سفراء الإمام الحجة القائم علیه السلام.

بالإضافة إلى ذلك فإن دعوى المذكور بأن أحمد الحسن هو الیمانی ما هی إلا دعوى كذبٍ وزورٍ وبهتانٍ یكذِّبه ما ورد فی الأخبار بأن الیمانی یخرج من صنعاء الیمن فی سنة ظهور السفیانی وهی أخبار فاقت الإستفاضة وباتت من البدیهیات فی العقیدة الشیعیة، وقد ذكَّرنی هذا المدعی بما ادعاه الحزابلة فی لبنان حینما ادعوا ولا یزالون یدعون بأن حسن نصر الله هو الیمانی، ولیس عجباً أن یتفق الإسمان على دعوى باهتة لیستأكلوا بروایات الظهور الشریف.

والحاصل: لیس هناك أخبار تشیر إلى إمتداد الغیبة الصغرى التی كان فیها السفراء الأربعة، لأن الوكالة الخاصة مقتصرة على الوكلاء أو السفراء الأربعة فی فترة الغیبة الصغرى فقط ولا یتعداها إلى الغیبة الكبرى التی أُغلق فی وجهها دعوى سفارة أی سفیر بل أمرت أخبارنا بتكذیبه.. وبموت الصفیر الرابع وهو السمری إنقطعت السفارة عن عامة الناس فی الغیبة الكبرى فلا یجوز الإدعاء بأن الإمام القائم علیه السلام فوَّض أمر السفارة والوكالة لفرد مهما بلغ من التقوى والعلم لأن الأمر لا یرتبط بالتقوى والعلم فی مسألة تنصیب الوكلاء فی الغیبة الكبرى بل إن للمسألة جذوراً عقائدیة وفقهیة متعددة والتی منها إنقطاع الصلة بالناس عبر السفراء الذین لا نعلم كم سیكون عددهم خلال فترة الغیبة الكبرى مع عدم سنوح الفرصة بالتوفیق إلى لقاء الإمام الحجة المنتظر أرواحنا فداه، مع غض النظر عن طبیعة وجود مخلصین للقیام بمهام السفارة الإلهیة فی مجال نقل الفتوى عن الإمام علیه السلام لأن الخطر المحدق بالإمام علیه السلام وشیعته یتطلب سریّة أكثر مما احتاجته الغیبة الصغرى، وكلما اشتد البلاء على الشیعة كلما عظم أمر الخفاء على الإمام علیه السلام وعلى شیعته الخواص فلا یمكن تنصیب وكیل خاص یعرفه الشیعة بأنه وكیل الإمام أرواحنا فداه وذلك لأمور ثلاثة:

(الأمر الأول): إمتحان الشیعة وإفتتانهم حتى یغربلوا فلا یبقى منهم إلا المخلص، لأن التكلیف فی الغیبة الكبرى یختلف عما كان علیه الحال فی الغیبة الصغرى، ولو كانت الغیبتان متساویتین لكان طوّل الله تعالى الغیبة الصغرى فجعلها ألفاً وثلاثمائة وستین عاماً وهی مجموع سنی غیبته منذ إنتهاء الغیبة الصغرى التی امتدت سبعین عاماً، فننقص السبعین من 1433 وهی مقدار غیبته الكبرى إلى عامنا هذا 1433ه، فلو كانت السفارة مطلوبة فی زمن الغیبة الكبرى لكان إمتدادها وتطویلها أمراً واجباً حصوله فی حكمة الله تعالى وحكمة ولیّه القائم علیه السلام الذی لم یغب إلا بأمرٍ من الله تعالى ولا یظهر إلا بأمرس منه تبارك شانه…وحیث لم یطل الله تعالى بوقت الغیبة الصغرى بل جعلها بمقدارٍ معین(وهو سبعین عاماً) دون زیادة أو نقصان لعلمه تعالى بأنه وقت كافٍ فی إلقاء الحجة على المكلفین فی ذاك الوقت بالكیفیة التی خبرناها وعرفناها وهی فترة وجود السفراء الخاصین فی الغیبة الصغرى دون سواها.

(الأمر الثانی): لقد ورد فی التوقیع الشریف الصادر من الإمام الحجة القائم علیه السلام وأنه بموت السفیر السمری انقطعت الغیبة الصغرى وبدأت الغیبة الكبرى… فلمّا جاء الأمر بإنتهاء الغیبة الصغرى وأنه لا سفراء فیها علمنا أنه لا یجوز دعوى السفارة فی الغیبة الكبرى مطلقاً…وهناك أحادیث تدل على وجود غیبتین: صغرى وكبرى، فالصغرى ینصب فیها الإمام المنتظر علیه السلام السفراء ولا ینصب فی الكبرى، ومن هذه الأخبار ما جاء فی خبر المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول:” إن لصاحب هذا الأمر غیبتین یرجع فی أحدهما إلى أهله والأخرى یقال هلك فی أی وادٍ سلك، قلت: كیف نصنع إذا كان ذلك؟ قال علیه السلام:” إن ادعى مدَّعٍ فاسألوه عن تلك العظائم التی یجیب فیها مثله”.

والخبر الأخیر واضح بما ذكرنا عند المتدبر فی متون أخبارهم الشریفة، فقدأشار إلى وجود غیبتین:إحداهما یرجع فیها إلى أهله وهی الغیبة الصغرى، ویراد برجوعه إلى أهله هو الإتصال بالشیعة عبر السفراء لأنه لم یكن للإمام علیه السلام أهل عند شهادة أبیه سوى أمه مولاتنا المعظمة نرجس علیها السلام بناءً على القول بأنها توفت بعد شهادة مولانا الإمام المعظم الحسن العسكری علیه السلام، وأما بناءً على أنها توفت قبله فلا یكون للإمام الحجة المنتظر علیه السلام أهل حتى یرجع إلیهم ویتواصل معهم، فینتفى معنى رجوعه إلى أهله الوارد فی الحدیث وبالتالی فلا بدَّ لنا من تأویل كلمة (أهله) بأن یراد منها شیعته المخلصین حیث كان یرجع إلیهم عبر سفرائه الخاصین المنصوبین من قبله، فكانت تخرج على أیدیهم الكرامات وغوامض العلم وعویص الحكم والأجوبة المدعومة بالكرامة والمعجزة…كما أشار الخبر إلى أمر مهم جداً وهو إمتحان المدَّعی للسفارة، وقد كشف الخبر الشریف لنا عن ماهیة الشیء الذی یجب إختباره فیه ألا وهو قوله الشریف(إسألوه عن تلك العظائم التی یجیب فیها مثله) أی یجب إمتحانه بما یعجز عن الإتیان بمثله إلا السفیر الحقیقی، وهی الأمور العظیمة التی لا یعرفها إلا الإمام علیه السلام فیعرّفها لسفیره الخاص فی الغیبة الصغرى، ومنها معرفة اللغات كلها ولا أقل من معرفة سبعین لغة بتفاصیلها كما حصل مع أبی هاشم الجعفری حیث علّمه مولانا الإمام الهادی علیه السلام سبعین لغة صعبة منها الهندیة، ونحن تحدیناه فی مطلع بحثنا أن یجید لنا اللغة الصینیة والهندیة معاً حتى یمكننا أن نجابهه بشیء أعظم وهو إحیاء المیت لأن المحیی هو الإمام علیه السلام ولیس السفیر، فحتى یصدق الناس السفیر فلربما سألوه عن إحیاء الموتى وعلیهم أن یلبی لهم بعد العرض على الإمام لأن تحدیه یعنی تحدی الإمام علیه السلام فیجب بحكمة العقل والنقل أن یلبی الإمام علیه السلام لسفیره فی أن یحیی الموتى لأجل تصدیق الإمام علیه السلام وإلا لانتفت سفارته من أساسها.

(الأمر الثالث): ورود أخبار مستفیضة تدل على قیام كذابین فی الغیبة الكبرى النیابة عن الإمام الحجة المنتظر علیه السلام والتی منها ما جاء عن مولانا الإمام الصادق علیه السلام قال:” لا یقوم القائم حتى یقوم إثنا عشر رجلاً  كلهم یجمع على قول أنهم قد رأوه فیكذبهم”.

ولا یرید مولانا الإمام الصادق علیه السلام بدعوى الؤیة للإمام الحجة مطلق المشاهدة واللقاء لقضاء حاجة مضطر أو إغاثة الملهوف وهی قصص فاقت الملایین فلا یجوز تكذیبها، فالمراد من الرؤیة فی الخبر هو إدعاء السفارة وهو ما أراده الإمام المنتظر أرواحنا فداه فی التوقیع الصادر عنه فی آخر أیام السفیر الرابع السمری رضی الله عنه:( ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفیانی والصیحة فهو كذاب مفتر..) وقد أوضحنا بتفصیل معنى المشاهدة الواردة فی التوقیع الشریف فی كتابنا الفوائد البهیة فلیراجع.

وخلاصة الكلام: إن كل دعوى للسفارة المهدویة على صاحبها آلاف السلام والتحیة هی دعوى كذب وإفتراء على الإمام المنتظر أرواحنا فداه، والكذب على المعصوم والتلفیق علیه كفر بمقامه الشریف، وصاحب الدعوى كافر بما جاء به رسول الله وأهل بیته الطاهرین علیهم السلام بما لفقه من كذب وتقمص لثوب السفارة والوكالة، والله تعالى حسبنا ونعم الوكیل..والسلام على من اتبع الهدى.
حررها عبد الحجة القائم علیه السلام /الشیخ محمد جمیل حمود العاملی ــ بیروت بتاریخ 15 ذی القعدة 1433هـ.

 


شاركوا هذا الخبر