قال مدير الأزمات في فرماندارية الأهواز، أمر الله كاظمي، إن استواء المدينة وقلة انحدارها من أبرز عوامل تعرضها للغرق عند هطول أمطار غزيرة.
وأوضح كاظمي في حديث لوكالة إرنا يوم الأحد 5 مهر 1405 (27 سبتمبر 2026) أنه بخلاف المناطق المنحدرة التي تُصرف فيها المياه بسرعة، تعتمد الأهواز بشكل كبير على شبكة جمع المياه السطحية والقنوات ومحطات الضخ.
النينيو لا يعني مطراً حتمياً في نقطة واحدة
وأشار إلى اقتراب موسم أمطار الخريف والشتاء واتساع النقاش حول ظاهرة النينيو، مؤكداً أن الظاهرة لا تعني قطعاً هطول أمطار غزيرة في مكان محدد، لكنها ترفع احتمال السيناريوهات عالية المخاطر، ما يجعل التدابير الوقائية ضرورة للمسؤولين في المحافظة والمدينة.
وقال إن اجتماعات تنسيقية تُعقد بين الأجهزة لمنع حوادث محتملة إذا نشطت الظاهرة، وتساءل عما إذا كان عقد الاجتماعات وإقرار المقررات الإدارية كافياً لتجاوز هذا المنعطف.
أرقام للتخطيط لا للجمود
وأضاف أن التقارير المناخية والتوقعات الفصلية تشير إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطويل بواقع 30 إلى 50 مليمتراً في غرب وجنوب غرب البلاد، وأن احتمال تحقق هذا النمط قُدّر في بعض المناطق بين 70 و85 بالمئة. وشدد على أن النماذج تحتاج إلى تحديث مستمر، لكن هذه الأرقام كافية لبدء التخطيط والاستعداد.
وقبل كاظمي واقع طوبوغرافيا الأهواز قائلاً إنه في حال هطول أمطار شديدة جداً فإن تجمع المياه في بعض نقاط المدينة محتمل حتى مع إجراءات إدارية مناسبة. وأكد أن هدف إدارة الأزمات ليس الوصول إلى غرق صفري مطلق، بل تقليص نطاق المياه وعمقها ومدة بقائها، ومن ثم تقليل الأضرار.
من رد الفعل إلى الوقاية
ودعا إلى الانتقال من العمل بعد الحادث إلى إدارة وقائية ومسؤولية اجتماعية، مؤكداً أن الاستعداد للسيول عملية لا يجوز تأجيلها إلى ساعات بعد بدء المطر. وعدّ من الإجراءات الضرورية قبل نشاط الظاهرة: تطهير مسارات نقل المياه، جاهزية محطات الضخ، تحديد النقاط الحرجة، ضبط المسارات الرئيسية للجريان، وتفعيل منظومات الإنذار المبكر.
وحمّل المواطنين دوراً أساسياً، قائلاً إن سد مسارات المياه بالقمامة ومخلفات البناء وترك المواد في الطرق يضعف القدرة المحدودة لشبكة التصريف. ورأى أن المشاركة المحلية وتثقيف السكان بنية تحتية للمرونة قد تكون أحياناً أفعل من المشاريع العمرانية.
وفي الجانب الزراعي، شدد على أن المزارعين مطالبون، في ضوء التوقعات المناخية، بتصريف الأراضي وإدارة توقيت الزراعة قبل وقوع الحادث، لأن الاستعداد أقل كلفة من تعويض الأضرار بعده.
وختم بأن انتظار غرق صفري في مدينة بخصائص الأهواز الجغرافية عند الأمطار الشديدة مطلب غير واقعي، وأن المطالبة الأساسية للناس هي تقليل مدة بقاء المياه، وتقليص مساحة المناطق المتضررة، ومنع تحول التجمع إلى أزمة، والإنذار في الوقت المناسب.
وأوردت إرنا أن التوقعات تشير إلى أن النينيو المقبل قد يتجاوز من حيث الشدة ما يُعرف بـ«السوبر نينيو» في عامي 1982 و1983، وقد يصبح حدثاً غير مسبوق منذ بدء التسجيل المنتظم لهذه البيانات عام 1950. والنينيو نمط مناخي في المحيط الهادئ يقترن بارتفاع حرارة مياه المحيط وقد يؤثر في أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم.
وفي أعقاب تحذير الأرصاد من نشاط النينيو في الخريف وأمطار غزيرة واحتمال جريان سيول، أمر محافظ خوزستان بتجهيز شبكة الصرف وتصريف المياه السطحية في المحافظة ولا سيما في الأهواز.










