الأهواز – النخيل: تقف محافظة خوزستان على أعتاب خريف يُتوقع أن يكون غزيراً بالأمطار، فيما يعلن مسؤولو المحافظة، من خلال عقد اجتماعات لجان إدارة الأزمات، عن استعداد كامل لمواجهة ظاهرة “النينيو” المناخية؛ لكن يبقى السؤال معلقاً: هل ستكون هذه التحذيرات والاجتماعات كافية يوم الحدث الفعلي، أم أن المسؤولين لم يستعدوا بما يكفي؟
وبحسب ما نقله مراسل وكالة أنباء “فارس” من الأهواز، ومع اقتراب فصل الخريف وانتشار توقعات مقلقة من منظمة الأرصاد الجوية بشأن حدوث إحدى دورات ظاهرة “النينيو” المناخية، دقّ ناقوس الخطر لدى الإدارة الحضرية والأجهزة التنفيذية في محافظة خوزستان. وبدأ مسؤولو المحافظة والمدن، من الأهواز إلى الدزفول وآبادان والشوش وشوشتر، بعقد اجتماعات لجان إدارة الأزمات وإطلاق برامج وقائية، من بينها تطهير القنوات، وتعزيز المضخات، وترميم السدود الترابية المضادة للفيضانات، سعياً لمنع تكرار الذكرى الأليمة لفيضانات الأعوام الماضية.
ظل “النينيو” الثقيل على سماء خوزستان
ويرى خبراء الأرصاد الجوية أن خريف هذا العام سيشهد في خوزستان أمطاراً مبكرة وغزيرة على شكل زخات، موضحين أن دراسة المؤشرات المناخية تُظهر أن شدة ظاهرة “النينيو” المقبلة قد تتجاوز حتى الأحداث القوية المسجلة في العقود الماضية. ويعتبر الخبراء أن تسجيل درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية خلال صيف هذا العام مؤشراً بحد ذاته على تغيرات جوية حادة، ينبغي أن تبقي المسؤولين على أهبة الاستعداد لمواجهة تجمع المياه في الطرقات، والبرَد، والرعد والبرق.
قراءة المزيد:
- أستاذ جامعي: يجب أن نرحّب بظاهرة النينيو.. وهذه استعدادات خوزستان اللازمة
- خبير مناخي: احتمال أمطار فوق المعدل الطبيعي هذا الخريف وفيضانات محتملة في خوزستان
- تحذير من تزامن الحصاد الصيفي مع أمطار الخريف
محافظ خوزستان: إدارة الأزمات لا ينبغي أن تنتظر وقوع الحادث
وشدد السيد محمدرضا مواليزاده، محافظ خوزستان، خلال اجتماعات متخصصة لإدارة الأزمات، على أن التصدي للفيضانات لا ينبغي أن يُؤجَّل إلى وقت وقوع الحادث، مؤكداً أنه في ظل احتمال هطول أمطار تفوق المعدل الطبيعي، يجب على جميع الأجهزة التنفيذية الشروع فوراً في تطهير مستمر للأنهار وترميم المقاطع المتآكلة والسدود الترابية المضادة للفيضانات، لمنع وقوع أضرار في مختلف المناطق، وخصوصاً في الأحواض المائية لأنهار كارون وكرخه ودز.
تحذيرات شهرداري الأهواز بشأن دخول المياه إلى المنازل
وعلى مستوى مدينة الأهواز، اعتبر حجتالله دهدشتي، شهردار الأهواز، دخول المياه إلى منازل المواطنين “خطاً أحمر” بالنسبة للبلدية، معلناً عن تحديد 207 نقاط تعاني من ارتفاع منسوب مياه الصرف الصحي، وتنفيذ خطط قصيرة الأمد حتى نهاية شهر مهر (منتصف أكتوبر)، سعياً لتمكين الشبكة المتهالكة للمدينة من الصمود أمام الأمطار الغزيرة. من جهته، أعلن عليرضا عاليپور، نائب رئيس البلدية للخدمات الحضرية، عن جاهزية كاملة لمحطات الضخ وتركيب عشرات الأجهزة من المضخات الكهربائية ومضخات الديزل المتنقلة، مؤكداً أن جسور الأهواز لا تواجه أي خطر من ناحية تجمع المياه.
تحركات مماثلة في دزفول وآبادان
وفي مدن أخرى بالمحافظة، يقول مسؤولون محليون إنهم بدأوا اتخاذ إجراءات مماثلة: أعلن علي قلطاقساز، شهردار الدزفول، عن تطهير واسع للجداول المائية، وإعادة تأهيل شاملة لمضخات الأنفاق السفلية، وتنفيذ خطط وقائية قبل موعدها المعتاد بشهرين مقارنة بالسنوات السابقة، مع تعبيره في الوقت ذاته عن استيائه من الأضرار الجسيمة التي تسببت بها أعمال الحفر التابعة لشركة النفط في البنية التحتية للمدينة.
من جانبه، أعلن محمدرضا متور، شهردار آبادان، عن بدء عمليات تطهير 200 كيلومتر من شبكة قنوات تصريف المياه السطحية للمرة الأولى باستخدام معدات تطهير ميكانيكية، بهدف تأمين المناطق المعرَّضة لتجمع المياه في المدينة.
تحذير جاد للمزارعين والعشائر
ويقف قطاع الزراعة وتربية الماشية في خوزستان أيضاً في الخط الأمامي لمواجهة مخاطر النينيو. وشدد جواد سلطانيكاظمي، رئيس منظمة جهاد الزراعة في خوزستان، إلى جانب التأكيد على تنفيذ إجراءات ميدانية وتطهير الشبكات، على دعوة جميع المزارعين، ونظراً لتزامن موسم حصاد المحاصيل الصيفية مع أمطار الخريف، إلى المبادرة حتماً بتأمين محاصيلهم الزراعية. كما دعا محافظو ومسؤولون محليون في الدزفول والشوش واندیمشک العشائر ومربي الماشية إلى تجنب المبيت في مجاري الأنهار وضفافها، نظراً لاحتمال فيضان الأنهار وزيادة تصريف المياه من السدود.
وتبقى المحافظة الآن في انتظار ما ستؤول إليه كل هذه التحذيرات والاجتماعات والتعليمات المدوَّنة على الورق، وما إذا كانت ستُترجَم فعلياً يوم هطول الأمطار السيلية وتثبت جاهزية المسؤولين الحقيقية لمواجهة الأزمة کأزمة “النينيو”، أم أن سكان خوزستان سيدفعون مرة أخرى ثمن مفاجأة المسؤولين عبر غرق المنازل والطرقات.
المصدر: النخيل / وكالة أنباء فارس










