الشيم والقيم والمباديء والفطرة الانسانية بحد ذاتها ترى الخصال الحميدة بأنها محمودة والخصال السيئة منفورة . فعلى سبيل المثال الصدق والامانة والكرم وما الى ذلك صفات محمودة في جميع المجتمعات مهما كانت توجهاتها، والقتل بلا مبرر والكذب والخديعة والربا ( هذه الاخيرة مستثناة عنها اليهود) منفورة مهما كانت التوجهات والمعتقدات .

بناءا على ما قيل آنفا نحاول التطرق الى احدى الرذائل المذمومة وهي جريمة القتل بلا ذنب ولا مبرر، مهما كانت الدوافع، وربطها بحادثة مروعة شهدتها السعودية وعلى وجه الخصوص الحرم الامن النبوي يوم الخميس الماضي .

ليس من باب سرد تفاصيل الخبر نظرا لتضارب الانباء بهذا الشأن، بل من باب نقله، نقول ان سعوديا نحر طفلا يبلغ من العمر حوالى ست سنوات من القفا . الطفل الذي ينتمي للطائفة الشيعية، كان بمعية والدته في زيارة الى المدينة المنورة ومرقد النبي الاكرم (ص) حيث لقي مصرعه على يد مجرم تضاربت الانباء بشأن دوافع جريمته التي تشعبت ما بين انها كانت نابعة من توجهاته الوهابية او لاختلاله العقلي او لهروبه من يد الشرطة. مهما كانت الاسباب فانها لم تخرج لحد الان عن هذه الروايات الثلاث .

لسنا هنا في وارد الكشف عن دوافع الجاني في ارتكاب جريمته البشعة التي يأبى كل من لديه ذرة من الحمية والضمير ان يقبل بها او يحاول التبرير لها، ولكننا نريد تسليط الضوء على هذه الروايات الثلاث كلا على حدة ومعرفة المسؤول الاصلي عن الجريمة وليس المباشر لها.

بداية الرواية الاولى تقول بأن الجاني ارتكب جريمته بدافع من افكاره المتطرفة النابعة من توجهاته الوهابية وحقده الدفين حيال اتباع اهل البيت عليهم السلام. ان كانت هذه الرواية هي الصحيحة، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو ، من الذي قام بعملية غسيل الدماغ لهذا الشخص ومسخ فطرته الانسانية لتهبط الى مستوى الحيوانية بل ادنى منها ليقوم بنحر طفل بريء لا حول له ولا قوة لا لشيء سوى انه يدين بعقائد لا تتقاطع مع عقائده التكفيرية؟. الجواب عن هذا السؤال واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وذلك لان التحريض الذي كان يقوم به مشائخ الوهابية منذ القدم حيال الشيعة وما زال وتحليل قتلهم بل والثواب المرتجى من ذلك، امر لا يخفى على احد.

اذا جريمة نحر الطفل زكريا بدر الجابر هي من نتاج الفكر الوهابي التكفيري المتزمت الذي يروج له في المناهج الدراسية في السعودية ومن على المنابر وفي المساجد وكذلك في الاعلام، فضلا عن السياسات الحكومية التي تتبعها المملكة حيث تعتبر الشيعة مواطنين من الدرجة الثانية وبانهم لا يدينون بدين الاسلام. اذا السلطات السعودية تتحمل مسؤولية قتل الطفل البريء بسبب اطلاق يد التكفيريين داخل المجتمع والمؤسسات الحكومية للتحريض والعنف ضد الشيعية. الجريمة التي لا تقل بشاعة عن جرائم الدواعش الإرهابين الممولين من المملكة بحق الأطفال والنساء والشيوخ العزل في جميع المناطق التي سيطروا عليها في العراق وسوريا.

الرواية الثانية تقول بان الجاني مخنل عقليا ويعاني من مرض نفسي. هذه الاسطوانة المشروخة سئم العارفون بالامور من سماعها حيال كل حادثة او جريمة تحدث في المملكة وتمسها في صميمها سواء من حيث امنها او عقائدها او قيمها، ولذلك فان الخوض في هذه الرواية امر عبثي لا يستحق الكلام .

وهناك رواية ثالثة تقول ان الجاني كان مطاردا من قبل الشرطة ولذلك اتخذ الطفل درعا بشريا قبل أن ينحره بقطعة زجاج أمام ناظري والدته . اذا بحسب هذه الرواية التي تأتي في المرتبة الثانية من خلال الترويج لها في الاعلام السعودي بعد رواية المختل العقلي، يظهر ان رجال الامن السعوديين هم من يتحملون مسؤولية جريمة قتل الطفل البريء بعد الجاني، نظرا لافتقادهم الى ادنى مستويات الكفاءة المهنية في اداء واجباتهم من حيث المخاطرة بارواح المدنيين الابرياء فما بالك بالاطفال، خاصة وان الجاني كان قد هدد بقتل الطفل ان لم يفسحوا المجال له . وليس مستبعدا من قوى الامن السعودية ارتكاب مثل هذه الاخطاء والهفوات القاتلة التي تكشف عن عدم خبرتهم ومهنيتهم، وخير دليل على ذلك الاحداث الدامية التي يشهدها موسم الحج بين حين وآخر ويذهب ضحيتها العشرات من حجاج بيت الله الحرام، بسبب عدم اهليتهم لادارة مثل هذه المراسم .

ختاما ينبغي القول ان الاسلام والقران يعتبران جريمة القتل من اكبر الجرائم واكثرها معصية حيث قال سبحانه وتعالى ” وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا.. النساء/93″ ولكن هذه الجريمة ليست الاولى ولن تكون الأخيرة في سجل التطرف الوهابي والتاريخ يشهد بذلك .


شاركوا هذا الخبر