النخیل/شهدت العاصمة الفرنسية باريس موجة من الحراك الشعبي والعنف، ضد رفع اسعار البنزين وتراجع القدرة الشرائية، مما اسفرت الى مقتل عدد وجرح اكثر من الفين من المتظاهرين، وحدوث خسائر مادية كبيرة.

وكان المشاركون في الحركة الاحتجاجية، التي عرفت بحركة اصحاب “السترات الصفراء”، استخدموا جادة الشانزليزيه، تعبيرا عن غضبهم العارم ازاء ارتفاع اسعار الوقود.

وتحولت جادة الشانزليزيه الى ساحة قتال حقيقية، بين المتظاهرين ورجال الشرطة، حيث شلت حركة السير في هذه الساحة التي ترمز الى حرية التعبير.

وفرنسا التي كانت ومازالت تدعي بانها مهد الديموقراطية وحقوق الإنسان، تصرفت بطريقة مشينة، حيث استخدمت العنف ضد المتظاهرين، والقت القبض على اكثر من الف شخص من المحتجين.

وهذه الاحتجاجات واستخدام العنف المفرط ضد المحتجين، كشفت زيف ادعاءات فرنسا التي، تنتقد استخدام العنف ضد المحتجين في باقي الدول في العالم.

ففرنسا سقطت شرعيا ومعنويا، حيث فقدت مصداقيتها التاريخية بشأن الديموقراطية وحقوق الإنسان، ولا تستطيع من الآن فصاعدا، ان تدعي بأنها رائدة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان.

لا شك ان الاحتجاجات السلمية حق مكفول لكل الشعوب في العالم وفق ميثاق الامم المتحدة، ولكن ان تتعامل دولة مثل فرنسا مع المتظاهرين باستخدام العنف، هو امر لا ينسجم مع التقاليد المعروفة في فرنسا.

فالرئيس الفرنسي مانويل مكرون اصبح في وضع لا يحسد عليه، لانه اصدر تعليمات الى الشرطة وقوى الامن في ضرب الاحجاجات الشعبية.

والسؤال المطروح حاليا على الساحة الدولية، هو ان لو دولة اخرى في العالم الثالث، تصرفت بالطريقة التي استخدمتها الحكومة الفرنسية ضد المحتجين الفرنسيين، هل الاعلام الغربي سكت عن تصرفات تلك الدولة؟

فاذن الان ومن خلال الاحداث الاخيرة في باريس، تبين ان حقوق الإنسان والحرية والديموقراطية، ليست الا اداة في يد الدول الغربية، للضغط عن الحكومات المستقلة في البلدان الشرقية.

الکاتب والمحلل السیاسي الدكتور حسن هاني‌زاده


شاركوا هذا الخبر