خوزستان – النخيل: تحذير بيئي بشأن هور العظيم يحتاج، وفق مسؤولين وناشطين بيئيين، إلى تأمين الحصة المائية وإصلاح حوكمة المياه وتقليل آثار الأنشطة البشرية والنفطية.
أكد الناشط البيئي محمد درويش، رئيس مجموعة البيئة في كرسي الصحة الاجتماعية التابع لليونسكو، ومحمدجواد أشرفي، المدير العام لحماية البيئة في خوزستان، خلال لقاءات بيئية أخيرة في الأهواز، أن إحياء هور العظيم لا يمكن أن يتحقق من دون تأمين حصته المائية وإصلاح حوكمة المياه وإدارة متكاملة لحوض نهر الكرخة.

وقال أشرفي إن الدراسات التي أجرتها جامعة شهيد جمران الأهوازية تقدر الاحتياجات المائية للهور، في الظروف المناخية المختلفة، بنحو مليار و400 مليون إلى مليار و800 مليون متر مكعب سنوياً، بينما لم تُؤمّن في كثير من السنوات الأخيرة حتى نصف هذه الحاجة.
وأضاف أن الوضع الحالي لهور العظيم ناتج عن تراجع الموارد المائية والجفاف وطريقة استغلال حوض الكرخة وآثار بعض الأنشطة البشرية. وقال إنه لا يمكن تجاهل تأثير الطرق والمنصات النفطية على جسم الهور، لكن تحميل الأنشطة النفطية وحدها مسؤولية جميع المشكلات ليس تحليلاً دقيقاً.
وأوضح المدير العام لحماية البيئة في خوزستان أن الطرق الشرقية والغربية، ومنها طرق الإمام رضا وشط علي وهمت وسيد الشهداء، تسببت في تجزئة أجزاء من الهور، ويمكن أن تؤثر في الوضع الكمي والنوعي للمياه وأداء الهور البيئي. وأضاف أن الحصة المائية للهور يجب تأمينها ضمن برنامج واضح ومستدام.
وقال درويش إن أهم مطلب لإحياء هور العظيم هو تأمين حصته المائية وإصلاح مسار إدارة الموارد المائية، وإن المطالبة بذلك يجب أن تستند إلى الوثائق العليا والبيانات العلمية. كما شدد على الحوار بين أصحاب المصلحة والمنتقدين والناشطين البيئيين بدلاً من المواجهة.
وأضاف درويش بشأن نشاط حقل سهراب النفطي أن الناشطين البيئيين لا يطالبون بإغلاق الحقل، بل يؤكدون ضرورة حذف البئرين رقم 2 ورقم 8 على الأقل، وتنفيذ الحفر أفقياً في المنصات الأخرى لتقليل الأضرار التي تلحق بالنظام البيئي للهور.
وقال درويش بشأن دخول مياه الصرف الصحي إلى المسطحات المائية في خوزستان إن دخول أكثر من 200 ألف متر مكعب من مياه الصرف إلى هذه المسطحات يمثل مشكلة خطيرة، ويمكن لجامعة شهيد جمران الأهوازية أن تتولى بحثها. وأضاف أن معالجة مياه الصرف يجب أن تكون أولوية قبل اللجوء إلى محطات تحلية المياه.
وأشار إلى وجود مجموعات نشطة تستطيع تحويل النفايات العضوية إلى سماد خلال أقل من شهر، مضيفاً أن هذا الملف يُتابع بمبادرة من جامعة شهيد جمران الأهوازية.
وشدد رئيس مجموعة البيئة في كرسي الصحة الاجتماعية لليونسكو على ضرورة تأمين الحصة المائية لخمسة أهوار رئيسية في خوزستان، هي هور العظيم وشادغان وبامدژ وميانگران وشيمبار، وقال إن حصصها المائية يجب أن تأتي بعد تأمين مياه الشرب ضمن الأولويات.
وأضاف درويش أن تطوير الطاقة المتجددة في خوزستان يمكن أن يجعل المحافظة جزءاً من منظومة تأمين الطاقة في البلاد، ويسهم في خفض بعض التحديات والتكاليف. كما يمكن لجامعة شهيد جمران الأهوازية أن تقود تغيير نمط الأثاث الحضري والانتقال نحو النقل النظيف القائم على الدراجات.
وقال مهدي أفشارنيك، مخرج الفيلم الوثائقي «المنسي»، إن قضية هور العظيم لا تقتصر على نقص المياه، وإنه قبل أي نقاش بشأن الحصة المائية أو النفط أو الزراعة يجب أن تتوصل الأطراف المختلفة إلى تفاهم والاعتراف المتبادل. وأضاف أن غياب الحوار بين النفط والبيئة وقطاع المياه والزراعة يمثل إحدى المشكلات الجدية.
وعُرض الفيلم الوثائقي «المنسي»، الذي يتناول هور العظيم، في مجمع هلال السينمائي بالأهواز، ثم عُقدت جلسة نقد ومراجعة متخصصة. ونُظم البرنامج بالتعاون بين مركز دراسات حوكمة المياه، ونادي البيئة في جامعة شهيد جمران الأهوازية، والجمعية العلمية للفنون البصرية الإيرانية – فرع خوزستان، ومجمع هلال السينمائي.
ويُعد هور العظيم من أهم أهوار إيران وأحد أكبر الأهوار الحدودية بين إيران والعراق، ويقع جنوب غرب خوزستان ضمن نطاق محافظتي الحويزة ودشت آزادگان، على مسافة نحو 100 إلى 120 كيلومتراً من الأهواز، وله دور مهم في الحد من الغبار وتعديل المناخ ومعيشة المجتمعات المحلية.



















