لا يوجد و لم يخلق اللّه من لدن آدم إلى انقراض العالم رحما يليق أن يكون وعاء لولد يولد من نسلها المهدي (عليه السلام)إلا فاطمة الزهراء (عليها السلام).

نعم، لا بد لهذه الأمة و لإصلاح أمور العالم من العرب و العجم و الجنّ و الإنس من المسلمين و النصارى و اليهود و المجوس بل و ممن لا دين له، من مهدي يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملأت ظلما و جورا.

و هذا المهدي من عترة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و من نسل علي و فاطمة (عليهما السلام) و من ولد الحسين تاسع الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)، بأوصاف أخبرنا رسول اللّه و أئمتنا (عليهم السلام).

و هذه الأوصاف من النسب و الأفعال و العلامات و حتى الشمائل و غيرها لا يوجد إلا في شخص واحد. فكل من ادّعى المهدوية غيره كاذب مردود مطرود بنصّ الآيات و الروايات.

و الكلام فيه يتطلب بحثا طويلا و لکننا نذکر حدیثین مع کلام المحدثین في ذلک:

_إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة(عليها السلام) بأنه لا بد لهذه الأمة من مهدي من ولدها:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام) في مرضه: و الذي نفسي بيده لا بد لهذه الأمة من مهدي و هو و اللّه من ولدك.(1)

و عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: المهدي من عترتي من ولد فاطمة (عليها السلام).(2)

_قال أبو جعفر الطوسي عند ذكر هذا الحديث في حديث طويل اختصرناه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام):
بنية، إنا أعطينا- أهل البيت- سبعا لم يعطها أحد قبلنا؛ نبينا خير الأنبياء و هو أبوك، و وصينا خير الأوصياء و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و هو عمّ أبيك حمزة، و منا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة و هو ابن عمك جعفر، و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و منا و اللّه الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة (عليه السلام) الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم‌ [1]. ثم ضرب بيده على منكب الحسين (عليه السلام) فقال: من هذا، ثلاثا.(3)

_قال الإربلي: … وقع لي أربعون حديثا جمعها الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه في أمر المهدي (عليه السلام)، أوردتها سردا كما أوردها و اقتصرت على ذكر الراوي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) …،

إلى قوله:

الرابع: في قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): المهدي (عليه السلام) من ولدك. عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة (عليها السلام): المهدي من ولدك.

الخامس: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): إن منهما مهدي هذه الأمة (عليه السلام) يعني الحسن و الحسين (عليهما السلام). عن علي بن هلال، عن أبيه، قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة (عليها السلام) عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها. فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إليها رأسه فقال:

حبيبتي فاطمة! ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشي الضيعة من بعدك.

فقال: يا حبيبتي، أ ما علمت أن اللّه عز و جل اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته. ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك إياه.

يا فاطمة، و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عز و جل سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطي أحدا بعدنا؛ أنا خاتم النبيين و أكرم النبيين على اللّه عز و جل و أحبّ المخلوقين إلى اللّه عز و جل و أنا أبوك، و وصيي خير الأوصياء و أحبّهم إلى اللّه عز و جل و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و أحبّهم إلى اللّه عز و جل و هو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك و عم بعلك، و منا من له جناحان يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك، و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما- و الذي بعثني بالحق- خير منهما.

يا فاطمة، و الذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة (عليه السلام)، إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و انقطعت السبل و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يوقّر كبيرا، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في آخر الزمان و يملأ الأرض عدلا كما ملأت جورا ….(4)

ـــــــــــــــــــــــــ
1. الأمالي للطوسي: ص 155.
2_الغيبة للطوسي: ص 114.
3_الغيبة للطوسي: ص 116.
4_كشف الغمة: ج 2 ص 468


شاركوا هذا الخبر