أجمع علماء الأمة الإسلامية على أنّ النبي ( ص ) أحد الشفعاء يوم القيامة مستدلين على ذلك بقوله سبحانه
لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ».الضحى:93/5.
والذي أعطي ه حق الشفاعة الذي يرضيه ، وبقوله سبحانه :
عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ». الإسراء:17/79. واتفق المفسرون على أن المقصود من المقام المحمود ه الشفاعة.

قال الشيخ المفيد ( 336 – 413 ه ) :

اتفقت الإمامية على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أمته ، وإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته ، وإن أئمة آل محمد : كذلك ، وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين . أوائل المقالات ، ص 15 .
وقال في موضع آخر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشفع يوم القيامة في مذنبي أمته فيشفعه الله عز وجل ، ويشفع أمير المؤمنين فيشفعه الله عز وجل ، وتشفع الأئمة في مثل ما ذكرناه فيشفعهم الله ، ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته ، ويشفعه الله . وعلى هذا القول إجماع الإمامية إلا من شذ منهم ، وقد نطق به القرآن ، وتظاهرت به الأخبار ، قال الله تعالى في الكفار عند إخباره عن حسراتهم وعلى الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان :
فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ الشعراء: 26/100
الشعراء : 100 – 101 . ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّي أُشَفَّعُ يوم القيامة فأَشْفَع ، ويُشَّفَعُ علي ( عليه السلام ) فيَشْفَع ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة يَشْفَعُ في أربعين من إخوانه . أوائل المقالات : ص 53 .
قال الشيخ الطوسي ( 385 – 460 ه ) :

حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في إسقاط المضار دون زيادة المنافع ، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيشفعه الله تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصراط لما روي من قوله ( عليه السلام ) : «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ، والشفاعة ثبت عندنا للنبي ، وكثير من أصحابه ولجميع الأئمة المعصومين وكثير من المؤمنين الصالحين . التبيان 1 : 213 – 214 .
قال العلامة المجلسي ( ت 1110 ه ):

أما الشفاعة فاعلم أنه لا خلاف فيها بين المسلمين بأنها من ضروريات الدين وذلك بأن الرسول يشفع لأمته يوم القيامة ، بل للأمم الأخرى ، غير أن الخلاف إنما ه في معنى الشفاعة وآثارها هل هي بمعنى الزيادة في المثوبات ، أ إسقاط العقوبة عن المذنبين ؟ والشيعة ذهبت إلى أن الشفاعة تنفع في إسقاط العقاب وإن كانت ذنوبهم من الكبائر ، ويعتقدون أيضا بأن الشفاعة ليست منحصرة في النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من بعده ، بل للصالحين أن يشفعوا بعد أن يأذن الله لهم بذلك ( 1 ) . بحار الأنوار 8 : 29 – 63 ، حق اليقين : ص 473 .
قال القاضي عياض بن موسى ( ت 544 ه):

مذهب أهل السنة ه جواز الشفاعة عقلا ووجودها سمعا بصريح الآيات وبخبر الصادق وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها. شرح صحيح مسلم للنووي: 3/35، دار إحياء التراث العربي.
تاج الإسلام أب بكر الكلاباذي ( ت 380 ه ) قال :

إن العلماء قد أجمعوا على أن الإقرار بجملة ما ذكر الله سبحانه وجاءت به الروايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الشفاعة واجب ، لقوله تعالى:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الضحى: 93/5

ولقوله : «عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا . الإسراء:17/79.
وقوله : «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى».الأنبياء : 28 . وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». التعرف لمذهب أهل التصوف : ص 54 – 55 تحقيق د . عبد الحليم محمود ، شيخ الأزهر الأسبق .
محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206 ه ) قال :

وثبتت الشفاعة لنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول : اللهم شفع نبينا محمدا فينا يوم القيامة أ اللهم شفع فينا عبادك الصالحين ، أ ملائكتك ، أ نح ذلك مما يطلب من الله لا منهم – إلى أن قال : – إن الشفاعة حق في الآخرة ، ووجب على كل مسلم الإيمان بشفاعته ، بل وغيره من الشفعاء إلا أن رجاءها من الله ، فالمتعين على كل مسلم صرف وجهه إلى ربه ، فإذا مات استشفع الله فيه نبيه . الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 .
قال ابن تيمية الحراني الدمشقي ( ت 728 ه ):

للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم القيامة ثلاث شفاعات – إلى أن قال : – وأما الشفاعة الثالثة فيشفع في من استحق النار وهذه الشفاعة له ( صلى الله عليه وآله ) ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم في من استحق النار أن لا يدخلها ويشفع في من دخلها. مجموعة الرسائل الكبرى 1 : 403 – 404 .
قال محمد بن عبد الوهاب ( 1115 – 1206 ه ):

وثبتت الشفاعة لنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول : اللهم شفع نبينا محمدا فينا يوم القيامة أ اللهم شفع فينا عبادك الصالحين ، أ ملائكتك ، أ نح ذلك مما يطلب من الله لا منهم – إلى أن قال : – إن الشفاعة حق في الآخرة ، ووجب على كل مسلم الإيمان بشفاعته ، بل وغيره من الشفعاء إلا أن رجاءها من الله ، فالمتعين على كل مسلم صرف وجهه إلى ربه ، فإذا مات استشفع الله فيه نبيه . الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 .


شاركوا هذا الخبر