ولما ولدت السيدة زينب عليها‌السلام أخبر النبي الكريم بذلك ، فأتى منزل إبنته فاطمة ، وقال : يا بنية إيتيني ببنتك المولودة.

فلما أحضرتها أخذها النبي وضمها إلى صدره الشريف ، ووضع خده على خدها فبكى بكاءً شديداً عالياً ، وسالت دموعه على خديه.

فقالت فاطمة : مم بكاؤك ، لا أبكى الله عينك يا أبتاه؟

فقال : يا بنتاه يا فاطمة ، إن هذه البنت ستبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى ، ورزايا أدهى.

يا بضعتي وقرة عيني ، إن من بكى عليها ، وعلى مصائبها يكون ثوابه كثواب من بكى على أخويها.(1)

● إسمها وكنيتها

إسمها : زينب

إن الأسماء مشتقة من المصادر ، والمصادر ـ طبعاً ـ لها معنىً ومفهوم ، فما هو معنى كلمة « زينب »؟

الجواب : هناك قولان في هذا المجال :

الأول : إن « زينب » كلمة مركبة من : « زين » و « أب ». [2]

الثاني : إن « زينب » كلمة بسيطـة وليست مركبة ، وهي إسم لشجرة أو وردة. [3]

وعلى كل حال .. فلا خلاف في أن هذا الإسم جميل وحسن المعنى .. على كل تقدير.

كنيتها : « أم كلثوم » و « أم الحسن » [4].

يوجد ـ في كتب التراجم ـ اضطراب شديد حول هذا الإسم وهذه الكنية ، فالمشهور أن السيدتين : زينب وأم كلثوم بنتان للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراءعليهما‌السلام [5].

وقد جاء التعبير عن السيدة زينب الكبرى ـ في بعض الأقوال التاريخية وعلى لسان بعض الخطباء والمؤلفين ب « العقيلة » ، وهذا وصـف للسيـدة زينب وليس إسٍماً  ، ونحن نجد في كتب اللغة معاني عديدة لكلمة « العقيلة » ، فمنها : المرأة الكريمة ، النفيسة ، المخدرة .
ومعنى الكريمة : المحترمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1_زينب الكبرى عليها السلام من المهد الى اللحد نویسنده : القزويني، السيد محمد كاظم    جلد : 1  صفحه : 36
[2] كما احتمل ذلك الفيروز آبادي في كتابه « القاموس المحيط ».
[3] جاء في كتاب ( لسان العرب ) : « الزينب شجر حسن المنظر ، طيب الرائحة ، وبه سميت المرأة ». وفي كتاب ( لاروس ) : « الزينب : نبات عشبي بصلي معمر ، من فصيلة النرجسيات ، ازهاره جميلة بيضاء اللون فواحة العرف ».
[4] كتاب ( تحفة العالم في شرح خطبته المعالم ) للسيد جعفر بحر العلوم ، المتوفى سنة ١٣٧٧ هـ.
[5] لقد جاء التعبير عن السيدة الزينب الكبرى ـ في بعض كتب الحديث والتاريخ ـ بكلمة « أم كلثوم » ، وهنا عدة إحتمالات :
الإحتمال الأول : أن هذا التعبير هو كنية لها.
الإحتمال الثاني : أنه اسم ثان لها.
الإحتمال الثالث : أنه إشتباه وخطأ من بعض المؤرخين ، حيث أنهم عبروا عنها باسم أختها ، أو بكنية أختها.
الإحتمال الرابع : وجود سبب آخر خفي علينا ، بسبب ظلم التاريخ لترجمة حياة أهل البيت .. رجالاً ونساءً.


شاركوا هذا الخبر