انَّ ممّا لا شک فیه و لا إشکال هو ثبوت قبح تقديم المفضول على الفاضل في الکتاب و السنة، الإمام لابد وأن یکون أفضل من غیره وإلا یلزم إطاعة الفاضل للمفضول وهو قبیح فیمتنع و الدلیل علی ذلک:
أمّا العقل:
فمعلوم; بحيث لا يشكّ ذو عقل و من كان عنده أدنى مرتبة من الإلتفات بأنّ تقديم المفضول على الفاضل قبيح، ومما جرت بذلك سيرة العقلاء في كل مجتمع على مدى الأعصار والأمصار
وأمّا الكتاب: أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . يونس:10/35.
وأمّا السنّة: فكثيرة.
منها: ما ذكره الباقلاني، قوله صلى اللّه عليه وآله: «من تقدّم على قوم من المسلمين ، وهو يرى أنّ فيهم من هو أفضل منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمسلمين». التمهيد للباقلاني: 190.
وما روى ابن عساكر بإسناده عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم: «ومن ولي وليا من المسلمين شيئا من أمور المسلمين وهو يعلم أن في المسلمين من هو خير للمسلمين منه وأعلم بكتاب اللّه وسنة رسوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقد خان اللّه ورسوله وخان جماعة المسلمين». تاريخ مدينة دمشق: 53/256، كنز العمال: 16/88.
وما روى الحاكم عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه ورسوله وجماعة المسلمين». ثمّ قال: حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. المستدرك: 4/92، سبل السلام لابن حجر: 4/117، نصب الراية: 5/37، كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم.
وما روى أيضاً عن أبي بكر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم: «من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً محاباة( ) فعليه لعنة اللّه، لا يقبل اللّه منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنّم». هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: 4/93.
وعن عكرمة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيه فقد خان اللّه ورسوله وجميع المسلمين». السنن الكبرى للبيهقي: 10/118، مجمع الزوائد: 5/211، كنز العمال: 6/79.
وفى رواية اخرى «ومن تولى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب اللّه وسنّة رسوله فقد خان اللّه ورسوله وجميع المؤمنين». المعجم الكبير للطبراني: 11/94، مجمع الزوائد: 5/211، قائلا: رواه الطبراني وفيه أبو محمد الجزرى حمزة ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.
روى الخطيب: «ومن استعمل رجلا وهو يجد غيره خيرا منه وأعلم منه بكتاب اللّه وسنة نبيه فقد خان اللّه ورسوله وجميع المؤمنين». تاريخ بغداد: 6/74.
عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «أيّما رجل استعمل رجلا على عشرة أنفس وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه فقد غش اللّه ورسوله وجماعة المسلمين». الجامع الصغير للسيوطي: 1/455، فيض القدير: 3/180 كنز العمال: 6/19، نصب الراية: 5/38.


شاركوا هذا الخبر