النخیل / لقد كانت سوريا العضو المؤسس حین تأسيس جامعة الدول العربية. مؤسسين هذا الاتحاد هم مصر والسعودية والعراق وسوريا ولبنان والأردن. الاتحاد لديه 22 عضوا. 12 دولة آسيویة و 10 منها أفريقية.

سبب وجود مثل هذا الاتحاد هو تقاسم واشتراك هذه البلدان من حيث الثقافة والدين. دول الاتحاد مسلمة، واللغة الرسمية هي العربية، على الرغم من وجود 8 دول لديها أكثر من لغة رسمية واحدة.

في عام 2011، تم تعليق عضوية سوريا في هذه الجامعة. كان هذا التعليق بسبب ضغط و إصرار المملكة العربية السعودية على دمشق لحظر سوريا وإدانة بشار الأسد.

الآن وبعد 8 سنوات، سافر الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا. كانت هذه أول زيارة رسمية لرئيس من جامعة الدول العربية بعد الأزمة السورية.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلا، فالإمارات والبحرين إرسلت الأحزاب السياسية لتمهيد فتح سفاراتهم مرة أخرى في دمشق.

وتم استئناف العلاقات بين الدول العربية بعد إعلان انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إقامة استقرار نسبي في فراغ الهيمنة الأجنبية داخل هذة البلد.

إن هدف إعادة تأسيس العلاقات العربية مع سوريا هو قضية رئيسية في هذه الأيام في الشرق الأوسط.

وقد ذکر وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد أن سوريا هي المحور المركزي للعالم العربي و نؤكد على سلامتها الإقليمية.

كما طالب أنور قرقاش، وزير الخارجية الإماراتي، بقرار حكومته التأثير على النفوذ الإقليمي لإيران وتركيا، ودعا إلى تسمية دور الدول العربية في سوريا.

نتيجة لهذه التصريحات، يمكن القول إن سوريا الغير آمنة، الآن اصبحت آمنة وتستفيد الآن من كل دولة ترغب في إعادة إعمارها وأي بلد يساهم في عملية إعادة الإعمار یلقى إستقبالا سوريا.

لقد حان الوقت لكي تنهي الدول العربية دورها كمتفرج، وعليها الآن أن تعمل ولا تترك مجالا للمنافسين (إيران وتركيا).

الآن، اعلنت بعض المصادر الدبلوماسية بأن السعودية أبلغت الدول العربية بأنها لا تعارض عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. لذلك، قد تكون الزيارات الأخيرة للسلطات العربية وفتح السفارات محاولة لإقناع دمشق بالعودة إلى الاتحاد.

لكن السؤال الآن هو أنه إذا عادت الحكومة السورية إلى جامعة الدول العربية، فسينتقل الاتحاد نحو إيران أو إسرائيل؟

في هذه الأيام، قام نتنياهو بتسلية وسائل الإعلام من خلال الحديث عن التحولات الكبرى في العالم العربي والحاجة إلى استخدام الدول العربية للتقنيات الإسرائيلية.

بل سافر إلى هذه البلدان في الآونة الأخيرة، متظاهرا بإنهاء مشاكل إسرائيل والعرب! يبدو أن هذه الرحلات غير الشرعية من وجهة نظر شعوب المنطقة، لا تدل على الحل الكامل للنزاع، بل محاولة لعزل إيران عن محيطها الإقليمي.

لكن في الحسابات الحقيقية، فإن فرص إيران في تحسين العلاقات الإقليمية أكبر، سوريا ستعود إلى جامعة الدول العربية إذا كانت واثقة من المعارضة العربية للتهديدات الإسرائيلية على حدودها.

جادل بشار الأسد مراراً وتكراراً بأن إيران عضو رسمي في الدول الإقليمية وأنه يجب أن يتم توجيهها و دعوتها إلى المنظمات الإقليمية لحل النزاعات.

من ناحية أخرى، على عكس إسرائيل، تربط إيران علاقات دينية وثقافية مشتركة مع دول الاتحاد. من المهم أن نتذكر أن أحد العوامل المهمة وراء تشكيل جامعة الدول العربية كان احتلال نفس النظام الصهيوني في إسرائيل!

الأهم من ذلك، الآن تضاءل وجود الولايات المتحدة وحتى نشاط مؤيديها السياسيين في بلدان المنطقة، وهذة هو حجر أساسا جيد للتقارب.


شاركوا هذا الخبر