قد يتلبس بعض الناس بالسذاجة وتنطوي عليهم ألاعيب الشيطان فينحرفون عن الجادة ويقعون في حبائل أبليس، ولكن أن تكون هناك سذاجة بمستوى أن يفقد الإنسان معها كل الموازين ولا يلتفت إلى التناقضات فهذا بعيد جدا، وقليل من يسقط فيه، ومن ذلك ما رأيته في أتباع من يدعي أنه اليماني الموعود وأنهم يدّعون أنه خليفة الإمام المهدي عليه السلام، وأنه المعصوم المنزه عن الخطأ والرذيلة والكذب والبهتان والسهو والخطأ والنسيان، وأنه رسول عيسى ورسول إيليا وأنه يدعو إلى الحق وإلى الصراط المستقيم، يدّعون ذلك وهم لا يحملون شيئا من العلم ولا يفقهون ما يقولون ، فقد وقع في متناولي بعض ما يوزعونه من أقراص مدمجة واصدارات تخص هذا المدعو ، فقمت بمراجعة موقعهم المذكور والمشار إليه في بعض اصداراتهم فوجدت أن لهم صحيفة تسمى الصراط المستقيم وأن لهم مقالات وكتباً وأن موقعهم يحمل بين جنبيه أشياء كثيرة يضرب بعضها بعضا ويناقض بعضه الآخر .
ومن أغرب ما وجدته مقالا يشيرون فيه إلى موت الخطيب الحسيني (الشيخ علي الشكري رحمه الله) ويقولون تحت عنوان (هلاك علي الشكري) ويصدرونه بآية ((سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآْفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ))، والذي كتب المقالة يعنون لشخصه بأنه دكتور موسى الأنصاري ويتحدث في بداية المقال عن سياسة الكيل بمكيالين وأنها سياسة لا أخلاق فيها أو أنها سياسة لا وجود للقيم فيها، ويعلو بعضها على بعض، ويعقب على ذلك بأن من المؤسف أن ينتقل هذا المرض من السياسة إلى الدين والمؤسسات الدينية فيذكر احتكار بعض الشخصيات للألقاب دون غيره وكأنها عطايا من السماء ويذكر لذلك مثلا (كالمنشار صاعد واكل نازل واكل) وهو مثل مصري، وإلا فمن المستبعد الإستشهاد بمثال من هذا القبيل لمن ليس في مصر ولا من أهلها، ثم يصل هذا الكلام بـ: إلا أنه ليس في الموت شماتة ولكن فيه عبرة لمن يريد أن يعتبر فيعرج بعد ذلك على قضية يصف الحادث فيها بأنها مرعب هلك فيه أحد المتاجرين بقضية الإمام الحسين، ويتحدث عن الشيخ علي الشكري الذي تناول بالحديث أحمد بن الحسن وسخر منه وهو على المنبر في ليلة التاسع من محرم الحرام من هذه السنة، ويذكر صاحب المقال أن الشيخ الشكري طلب من أتباع احمد بن الحسن أن يعطوه دليلا على أن الرؤيا مصدر من مصادر التشريع ، ثم يقول : إن الذي حمل الشيخ الشكري على هذا القول بحق أتباع هذا (المدعو أحمد بن الحسن) هو الحسد له، حيث غاضهم أن يظهر لهم رسول من الإمام في زمن التنافس على الدنيا ،ولكن وبعد مدة قصيرة (بستة أيام) وقع حادثٌ للشيخ الشكري راح هو ضحيته، ويقول صاحب المقال أن هذه الفترة القصيرة قد أمهل الله تعالى فيها الشكري لكي يرجع عن غيه ولكنه أبى فصب عليه الله العذاب – كما يدعى هذا المدّعي- ثم يعقب بعد ذلك على أن من صلى على الشيخ الشكري وهو الشيخ السند والذي يدعي صاحب المقال أنه هو والسيد كمال الحيدري من مهّد للشيخ الشكري ارتقاء المنبر في دول الخليج ،وينقل شهادة السند في الشكري بعد ما صلى عليه قائلاً رأيت رؤيا للشيخ الشكري وهو يرتدي عمامة سوداء في ضريح الإمام الحسين عليه السلام وقد عقب السند على الرؤيا تلك قائلا: وهذا يعني أن للشيخ مقاماً فيستدل صاحب المقال هنا بان الشيخ السند يعترف وبلسانه وأمام من حضر الجنازة أن الرؤيا حق وهي كاشفة عن المقام، بينما الشيخ الشكري يسفه من يقول بحجية الرؤيا ويستغرب من هذا المنطق الغريب ويتكلم بكلام آخر لا حاجة لذكره هنا ،وملخص ما يريد قوله حضرة الدكتور هنا أن هناك تناقضاً بين كلام الشيخ السند وكلام الشيخ الشكري رحمه الله، وأن الشيخ الشكري مات وعلى تعبيره(هلك) بسبب تجاوزه على المدعو أحمد بن الحسن .
ونحن نردّ على كلا الدعويين:
أما الدعوى الأولى وهي رؤيا الشيخ السند للشيخ الشكري وأن له مقاماً عند الإمام الحسين عليه السلام فهي رؤيا لا يترتب عليها حق أو باطل وهداية أو ضلال، فسواء صحت أو لم تصح ،وسواء فسرت وطابق تفسيرها الواقع أو خالفه فالأمر لا يغير بالنسبة إلينا شيئاً ولا يزلزل في عقيدتنا أمراً، إنما الكلام في الرؤيا التي يدعيها أتباع ابن الحسن وأنها ليست مصدراً من مصادر التشريع فقط بل هي مصدر من مصادر اليقين والعقيدة وهذا ما لا سبيل إلى إثباته، فالرؤيا تبقى في دائرة الظن ولا تربو إلى اليقين ما لم يكن هناك شيء يقيني يرفعها، فرؤيا ابراهيم ويعقوب ويوسف والنبي عليهما السلام لم تكتسب اليقين والصحة والمطابقة للواقع لو لا كون الرائي والمفسر في نفس الوقت نبيا معصوما، وكذلك رؤيا فرعون وغيرها من الرؤى التي فسرها المعصوم فإنها لم تكن رؤيا يقين وحق ومطابقة للواقع لولم يكن المعصوم هو المفسر لها .
وأنى ذلك في رؤيا أتباع أحمد بن الحسن، وأول الكلام إثبات أنه صاحب مقام وخليفة لإمام أو ابن امام وغيرها من المقامات التي يدّعيها، فليس من المعقول أن نثبت عصمة أحمد بن الحسن بالرؤيا ثم نفسر أقواله وأفعاله على أساس أنها معصومة لأنه رأى في الرؤيا أنه أصبح معصوما و منتسبا للإمام، وأنه ابنه أو حفيده ولا نعلم كم هي سلسلة النسب بينه وبين الإمام.
وهنا أريد أن اقف وقفة أثبت فيها أمرين، الأمر الأول أنني تحدثت عن هذا الدّعي الزنديق قبل سنوات طويلة وتحديته أن يثبت لي نسبه، ولكنه لم يجرؤ على ذلك، وها أنا ذا والحمد لله منعّم بالصحة وبأحسن الأحوال بل ولله الحمد قد تغير حالي إلى افضل وسيتغير ان شاء الله إلى الأفضل من ذلك فأين (شارة أحمد بن الحسن) إذن؟ فإن كانت له تلك الشارة المزعومة فلم لم تصبني وتصب العشرات من أمثالي ممن يثبت بطلان دعوته وسخف قوله وزندقة ما يعتقد به .
والأمر الآخر وهو مكرر وقد نشر في مواقع الإنترنت كثيرا فهو أنّي أريد أن اسأل هذا الزنديق: هل أن الإمام المهدي والده أم لا،سواء كان المباشر أو غير المباشر؟ فإذا قال لا، بطلت دعواه بل وهو خلاف ما يدعي الآن من انتسابه للإمام عليه السلام وانه أبنه، وإذا قال نعم أي أنه ابن الإمام المهدي سواء كان مباشرة أو بوسائط فأنا أسأله سؤالاً واحداً: وأريد أن يجيب عليه مباشرة أو بغيرها وهو كيف اجتمع زوج أبيك والإمام (وحاشاه) على أمّك وهي محصنة؟ أليس هذا زنا بالمحصنة، وحاشا للمؤمن أن يفعل ذلك فكيف تجرؤ على اتهام الإمام به ؟.
وأرجع هنا إلى حجية الرؤيا وأقول فيها إن الرؤيا لو كانت حجة في إثبات العقائد ومسائل أصول الدين بل حتى والفروع لاستغنينا بذلك عن القرآن والروايات وعن الكتب المؤلفة في العقائد وعن العلماء الذين يستنبطون الأحكام الشرعية !.
إذ لو كانت الرؤيا صادقة مطلقاً، فانا عندما أحتاج إلى عقيدة اعتقد بها أو مسئلة شرعية أعمل عليها فإني سأراها في المنام فلا حاجة بعد ذلك إلى الرسول أو الإمام أو إلى آية أو رواية أو إلى العالم أو الكتاب، فالرؤيا قد كفتني المؤونة.
وإن كانت رؤيا أحمد بن الحسن فقط هي الحجة دون ر ؤيا غيره من الناس وتبقى حجية القرآن والروايات والرسل، فلابد أن يذكر لنا القرآن ولو بالاشارة أو الروايات على أن هناك شخصا في آخر الزمان سيدعي أنه معصوم وينتسب إلى آخر الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، إن إثبات دعواه ستكون بالرؤية ،ولكن أيا من ذلك لم يرد فكيف نثبت صحة ما يدعي هذا المدعي وإلا فالكثير الآن يدعون أشكالاً وألواناً وليس من دليل على ما يدعون إلا الرؤيا، فأما أن نصدق الجميع فنقع في التناقض، أو نصدق بعضهم دون بعض فنحتاج إلى دليل على الذي صدقنا ه وأما أن نكذب الجميع ونغلق الباب ونستريح، وهذا ما ينبغي أن نفعله إلا أن يأتينا دليل قطعي يمكن أن نثبت من خلاله حجية الرؤيا، وحيث أنه لا دليل فكل دعوى تستند في إثباتها إلى الرؤيا فهي سراب وباطل.
هذا فضلا عن أن ادعاء هذا الزنديق الفاجر الفاسق أنه معصوم يخالف عقيدة أهل البيت عليهم السلام في أن العصمة فقط للأئمة الأثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ولا يوجد نص واحد يثبت العصمة لغيرهم، وهذا أمر ينبغي أن يكون من أوضح الواضحات عند أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام.
من هنا تأتي السذاجة التي تحدثنا عنها وقلنا: إن اشد ما يوجب الإستغراب ويضع العشرات من علامات الاستفهام هو ان يكون لهذا الضال الكاذب المنمس أتباعا مع أنه يجهر بمخالفته لضرورات المذهب إلا أن نؤمن بأن هناك خيوطا وراء اتباع هؤلاء السذج لهذا المدعى، وأن المصالح هي التي اقتضت ذلك وهذا شيء آخر.
هذا فضلاً عن انه لو قلنا بمقالاتهم للزم من ذلك ان من تكلم على الطغاة من العلماء ثم مات بعد ذلك فان موته بسبب كلامه عليهم، وان الطغاة على حق.


شاركوا هذا الخبر