ثمة قصص كثيرة تتناقلها وسائل الإعلام يوميًا عن تعرّض أطفال للتحرّش الجنسي مثل ما حدث قبل ايام في شوشتر. والسوال الذي يطرح هذه اليآم ان كيف نحمي أطفالنا منهم؟ المؤسف والمخزي في الموضوع أن الوحش غالبًا ما يكون داخل المنزل أو بالقرب منه، أو في أمكنة من المفترض أنها تشكل بيئة آمنة للأطفال، كالبيت العائلي والروضة أو المدرسة. وفي معظم الحالات تقريبًا، يكون المتحرش شخصًا محبوبًا في محيطه يتودّد إلى الأطفال ويلاطفهم بطريقة لا تترك مجالًا للشك في نواياه… كيف نحمي أولادنا من هؤلاء الوحوش من دون أن نرعبهم؟

نسبة كبيرة من الضحايا

هناك فئة منحرفة من البشر لا تجد لذتها الجنسية إلا مع الأطفال، فتقوم بالتحرّش بهم وتنتهك براءتهم مخلّفة في نفوسهم آثارًا وأوجاعًا يصعب تخطّيها من دون علاج نفسي. وهؤلاء المرضى، غالبًا ما يكونون حسب رأي علماء النفس، قد عانوا في طفولتهم من التحرّش الجنسي، لذا يقدمون على العمل نفسه عندما يكبرون. وقد يصل الأمر ببعضهم إلى حدّ اغتصاب الضحية وقتلها.
أكدت عدة دراسات أن هناك نسبة كبيرة من الفتيات والفتيان الذين يقعون ضحية التحرش الجنسي قبل بلوغهم الـ 18، وغالبًا ما تتراوح أعمار الضحايا ما بين 4 و11 سنة، فيما يكون الجاني إجمالًا قريبًا أو جارًا أو صديقًا للعائلة، وقد يكون أحد الغرباء الذين يلتقي بهم الطفل صدفة.

متى يجب تنبيههم؟

عندما يبدأ الولد بالانفصال عن والدته، أي يخرج من المنزل بمفرده لشراء الحلوى من الدكان مثلًا أو إلى المدرسة، نعلّمه كيف يجب اجتياز الطريق والتأكد من خلو الشارع من السيارات، وغير ذلك من الأمور. في المقابل علينا توعيته وتنبيهه إلى:
– عدم التكلّم مع الأشخاص الغرباء الذين يلتقي بهم ويحاولون التودّد إليه.
– رفض كل ما يقدّمونه له.
– عدم الذهاب معهم إلى أي مكان.
– عدم السماح للبائع بالالتصاق به أثناء اختياره للحلوى التي يرغب في شرائها.
– التحدّث مع الطفل بشكل دائم وحثّه على سرد ما يحصل معه أو يتعرّض له يوميًا.
من جهة أخرى، يتعين على الأهل احترام جسد طفلهم، فله كامل الحق بأن يرفض أن يراه الآخرون عاريًا بعد الاستحمام، أو أن تقبّله الجارة أو الجار، وله كامل الحق في أن يطلب ذلك قائلًا: «لا أريد أن يقلّني جارنا إلى المدرسة فأنا لا أحب رفقته» أو «لا أريد أن تحمّمني خالتي». يجب احترام رغبته وتنفيذها.
وعلى الأهل أن يعلّموا الولد كيف يحترم خصوصية جسده، فلا يسمح لأي كان أن يلمسه في مواضع معينة من جسمه أو مشاهدة هذه المواضع. لذلك يجب تعويده على الاستقلالية والاعتماد على النفس في ارتداء الملابس والاغتسال. فاعتبارًا من السابعة يمكن أن يعتمد الطفل على نفسه، لكن بعد أن نكون قد علّمناه كيف يتدبر أمره من دون مساعدة الكبار.

كيف يتصرف المنحرفون؟

قد يتظاهر المنحرف جنسيًا أو المنجذب جنسيًا نحو الأطفال، بأنه ضلّ الطريق ويطلب إلى أي طفل يصادفه أن يدلّه على الدرب الصحيح، وقد يطلب إليه أيضًا أن يلتقط له (للطفل) صورًا سيعرضها على شاشة التلفزيون، فينذهل الطفل ويوافق فورًا. لكن يتوجب على الأهل أن يكونوا قد حصّنوه ضد قبول مثل هذه العروض. وفي حال سأل الطفل لماذا؟ يجيب الأهل: «لأنه قد يؤذيك، هناك أشخاص مرضى يجب معالجتهم». وإن أصر على معرفة ما يمكن أن يجري له، فيجيب الأهل: «قد يلمسك حيث لا يجب، وليس لأي شخص الحق بأن يفعل بك ذلك، والقانون يعاقب هؤلاء على ذلك».

لا تدعوا الأمور تختلط عليهم

بعد تحذير الطفل ولفت نظره إلى المخاطر التي قد تلحق به، علينا أن نتركه يحيا حياة طبيعية، فهو يستطيع أن يلعب مع رفاقه في الحديقة، وأن يشتري حاجاته من الدكان، لكن بعد أن يكون قد أعلم أهله بالمكان الذي يتواجد فيه، وبالأولاد الذين يلعب معهم. المطلوب توعية أطفالنا لكن حذار إرعابهم.
كذلك، يجب ألاّ ندع الأمور تختلط على الطفل، فنساعده على التمييز بين العمل المشين وبين قبلة بريئة يطبعها الأستاذ أو الجار على جبينه. المهم أن نحصّنه من دون أن نرعبه، فهناك فرق كبير بين قبلة خفيفة ولمسة مزعجة أو منحرفة.

إعداد: ماري الأشقر
اختصاصية في علم النفس

المصدر: hayatouki


شاركوا هذا الخبر