وهو مذهب الذين حرَّموا تأويل الصفات، وحرَّموا تفويض معناها إلى الله تعالى، وأوجبوا حملها على ظاهر اللغة، أي المعنى الحسي المادي.

وقد يبدو الفرق بينهم وبين المفوضين قليلاً، ولكنه كبير، لأن التفويض رأيٌ بالإمتناع عن تفسير الصفات، والحمل على الظاهر تصويت بأن المراد منها معناها الحسي!

فكلمة (يد الله) عند المفوضين لا تعني القدرة كما يقول المتأولون، ولا تعني الجارحة كما يقول الحسيون، لأن معنى كونهم مفوضة أنهم متوقفون في معناها وممتنعون كلياً عن تفسيرها.

بل إن التفويض قد يجتمع مع نفي الظاهر الحسي منها واعتباره غير مراد، وأن المعنى المراد منها مفوض إلى الله تعالى، كما تقدم من قول النووي.

أما الحسيون فيقولون يجب حمل الكلمة على اليد الحقيقية لا المجازية!

وقد وصلت بهم الجرأة إلى أن أنكروا وجود المجاز في القرآن والحديث، أي في اللغة العربية، لأن القرآن والحديث إنما جاءا بهذه اللغة واستعملا ألفاظهما حسب قواعدها.

وإذا قلت لهم: تقصدون أن الله تعالى له جوارح، يد ورجل وعين، إلى آخره؟

يقولون: نعم له يد، ولكن لا نقول كيد الإنسان! غير أنهم يقولون ذلك في نقاشهم معك فقط! لأنهم يعتقدون أن الله تعالى على صورة الإنسان، فتكون جوارحه كجوارحه، كما عرفت وستعرف من كلماتهم.

 

 


شاركوا هذا الخبر