عندما قبل إخواننا السنة أحاديث الرؤية وأمثالها تورطوا فيها، وانقسموا في تفسيرها من القرن الأول إلى أربعة مذاهب وأكثر، وقد وُلِدَتْ هذه المذاهب العقائدية قبل أن تولد مذاهبهم الفقهية بمدة طويلة، وبقيت حاكمة على أئمة المذاهب الفقهية وأتباعهم إلى يومنا هذا!

المذهب الأول:

مذهب التأويل الذي يوافق مذهب أهل البيت تقريباً، ويجعل الأساس في تنزيه الله تعالى الآيات المحكمة في التوحيد مثل قوله تعالى: ليس كمثله شئ، لا تدركه الأبصار. ويقول بتأويل كل نص يظهر منه التشبيه أو الرؤية بالعين، لينسجم مع حكم العقل وبقية الآيات والأحاديث.

والظاهر أن المتأولين هم أكثرية علماء إخواننا السنة من مجموع القدماء والمتأخرين، ومنهم عامة الفلاسفة والمعتزلة.

المذهب الثاني:

مذهب التفويض وتحريم التأويل، ومعناه الإمتناع عن تفسير آيات الصفات وأحاديثها بل تفويض معناها إلى الله تعالى، وتحريم الكلام في معانيها مطلقاً، وهو مذهب كثير من قدامى الرواة والمحدثين، وقليل من المتأخرين.

المذهب الثالث:

مذهب تفسيرها بالمعنى اللغوي الظاهر، أي بالمعنى الحسي، والقول بأن الله تعالى له يد ووجه ورجل وجنب بالمعنى اللغوي الحسي، وهو مذهب اليهود والنصارى، وهو المذهب الذي تبنى نشره في المسلمين كعب الأحبار ووهب بن منبه ومن وافقهم من الصحابة، ثم صار المذهب الرسمي الذي تعصب له الأمويون، ثم صار مذهب من الحنابلة وقليل من الأشاعرة، ثم حاول إحياءه ابن تيمية والوهابيون، وألصقوه بالسلف وأهل السنة.

المذهب الرابع:

مذهب المتنقلين بين المذاهب، والمذبذبين، والمتحيرين.. وهم أنواع ثلاثة، وقد ذكرنا نماذج منهم في المجلدالأول من العقائد الإسلامية.

والظاهر أن لقب (المتَاولة) الذي يطلقونه على الشيعة في بلاد الشام وفلسطين ومصر، جاء من هؤلاء المجسمة الذين كانوا يكفرون الشيعة وغيرهم من المسلمين المتأولين.

ومع أن أكثرية إخواننا السنة متأولة، إلا أن نَبْزَ لقب (المتَاولة) وَسُبَّتَهُ كان من نصيب الشيعة المظلومين، وبقيت كلمة (مِتْوَالي) بكسر الميم، أسوأ في ذهن خصوم الشيعة من كلمة كافر!


شاركوا هذا الخبر