أطل على العالم الاسلامي نور الامامة من بيت أذن الله أن يرفع ، ويذكر فيه اسمه ، وانبثق من دوحة النبوة والإمامة فرع طيب زاك رفع الله به كيان الاسلام ، وأشاد به صروح الايمان ، وأصلح به بين فئتين عظيمتين.

لقد استقبل حفيد الرسول (ص) وسبطه الاكبر سيد شباب أهل الجنة دنيا الوجود في شهر هو أبرك الشهور وأفضلها حتى سمي شهر الله ، وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، وكان ذلك في السنة الثانية ، أو الثالثة من الهجرة وقد شوهدت في طلعة الوليد طلعة الرسول (ص) وبدت فيه شمائل النبوة ومحاسن الإمامة.

ولما أذيع نبأ ولادة الصديقة بالمولود المبارك غمرت موجات من السرور والفرح قلب النبيّ (ص) فسارع إلى بيت ابنته ـ أعز الباقين ، والباقيات عليه من ابنائه ـ ليهنئها بمولودها الجديد ويبارك به لاخيه امير المؤمنين ، ويفيض على المولود شيئا من مكرمات نفسه التي طبق شذاها العالم باسره ولما وصل (ص) الى مثوى الامام نادى :

« يا أسماء : هاتيني ابني .. »

فانبرت أسماء ، ودفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها.

وقال :

« الم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء؟ »

وقام (ص) فسرّه ، وألباه بريقه وضمه إلى صدره ، ورفع يديه بالدعاء له.

« اللهم : إني أعيذه بك ، وذريته من الشيطان الرجيم .. » [١]

_ سنن الولادة :

واخذ (ص) باجراء مراسيم الولادة وسننها على مولوده المبارك وهى :

١ ـ الأذان والإقامة :

وأذن (ص) في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى[٢] وفي الخبر « ان ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم » [٣].

همسة رائعة همس بها خير بني آدم في أذن وليده ، ليستقبل عالم الوجود باسمى ما فيه ، فاى بداية منح بها الانسان افضل من هذه البداية التي منح بها السبط الاكبر؟! فان اول صوت قرع سمعه هو صوت جده الرسول (ص) علة الموجودات ، وسيد الكائنات ، وأنشودة ذلك الصوت.

« الله اكبر لا إله إلا الله. »

بهذه الكلمات المنطوية على الإيمان بكل ماله من معنى يستقبل بها الرسول (ص) سبطه فيغرسها في اعماق نفسه ، ويغذي بها مشاعره ، وعواطفه لتكون انشودته في بحر هذه الحياة.

٢ ـ التسمية :

والتفت (ص) إلى أمير المؤمنين ، وقد أترعت نفسه العظيمة بالغبطة والمسرات فقال له :

« هل سميت الوليد المبارك؟ »

فأجابه الامام :

« ما كنت لاسبقك يا رسول الله. »

وانطلق النبي (ص) فقال له :

« ما كنت لأسبق ربي .. »

وما هي الا لحظات وإذا بالوحي يناجى الرسول ، ويحمل له « التسمية » من الحق تعالى يقول له جبرئيل : « سمه حسنا » [۴].

حقا إنه اسم من أحسن الأسماء وكفى به جمالا وحسنا أن الخالق الحكيم هو الذي اختاره ليدل جمال لفظه على جمال المعنى وحسنه.

٣ ـ العقيقة :

وانطوت سبعة أيام على ولادة حفيد الرسول (ص) فاتجه (ص) إلى بيت الإمام (ع) ليقوم ببعض التكريم والاحتفاء فجاء بأقصى ما عنده من البر والتوسعة فعق عنه بكبش واحد [۵] واعطى القابلة منه الفخذ وصار فعله هذا سنة لأمته من بعده.

٤ ـ حلق رأسه :

وحلق (ص) رأس حفيده بيده المباركة ، وتصدق بزنته فضة على المساكين [۶] وطلى رأسه بالخلوق [۷] حقا لم نر حنانا مثل هذا الحنان ، ولا عطفا يضارع هذا العطف.

٥ ـ الختان :

واجرى (ص) عليه الختان في اليوم السابع من ولادته [۸] لأن ختان الطفل في ذلك الوقت اطيب له وأطهر [۹].

٦ ـ كنيته :

وكناه النبي (ص) أبا محمد [۱۰] ولا كنية له غيرها ، وبهذا انتهت جميع مراسيم الولادة التي قام النبيّ (ص) بها لسبطه الأكبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دائرة المعارف للبستاني ٧ / ٣٨.
[٢] مسند احمد بن حنبل ٦ / ٣٩١
[٣] الجواهر كتاب النكاح.
[۴] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٠
[۵] تأريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٠
[۶] تأريخ الخميس ١ / ٤٧٠
[۷] الخلوق : طيب مركب من زعفران وغيره
[۸] نور الابصار : ص ١٠٨.
[۹] جواهر الاحكام كتاب النكاح
[۱۰] اسد الغابة ٢ / ٩ ، والكنية هى ان تصدر بأب او أم ، وهى من سنن الولادة فعن الامام محمد الباقر عليه‌السلام : إنا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز ان يلحق بهم.


شاركوا هذا الخبر