للغة العربية خصائص في إفهام المعاني ليست لغيرها من اللغات؛ منها:
١) الإيجاز: وهو وليد الاشتقاق والنحت. )
٢) جمال التعبير: الذي تتولد منه معانٍ فرعية عديدة تفقد رونقها وجمالها الفني إذا ترجمت.
٣) الإعراب: الذي به يُعرف الخبر من الإنشاء، والمفعول من الفاعل، والمضاف من
المنعوت، والتعجب من الاستفهام، والنعت من الحال، والحال من الخبر. ففي إعراب: ما
أحسن زيد. تتضح الأغراضالثلاثة.
٤) الحركات: كقولهم مِفتح للآلة، ومَفتح لموضع الفتح، ومقصُّ كذلك … إلخ.
من » ٥) ترك التأنيث: حيث لا يشارك المذكر المؤنث في الصفة؛ كقولهم: امرأة طاهر
إلخ. ومثل … « من القعود » وقاعدة ،« من الحبل » وقاعد ،« من العيب » وطاهرة ،« الحيض
قولهم: كم رأيت رجلًا؟ في الاستخبار؛ أي الاستفهام. وكم رجل رأيت، في الإخبار للتكثير.
٦) مخالفة الظاهر: كقولهم: قاتله لله … إلخ.
٧) الزيادة: كقولهم: صه وصهن، ضيف ضيفن، رعشن … إلخ.
٨) الاختصار: كقولهم: أثعلبا وتفر.
٩) ورود ألفاظ كثيرة بمعنى واحد يلجأ إليها الألثغ ليكتم لثغته أمام الناس؛
ملث وملس، وفاضت وفاظت … ،« للفتاة » رمَّازة وغمَّازة ،« للعلم » كقولهم: راية وغاية
إلخ.
١٠ ) كثرة حروفها: وهي صالحة للاتصال بما بعدها وما قبلها، إلا ستة حروف فإنها
لا تتصل إلا بما قبلها وهي: ر و ز ذ د ا.

كلمة لا بد منها:

نمت اللغة العربية وتناسلت فكثرت ثروتها الأدبية حتى انتهت إلينا فوقفنا بها موقف
الجمود، والجمود دليل الموت والفناء. أغلقنا باب المجاز والاشتقاق، وسددنا على أنفسنا
منافذ النحت والتعريب، فأصبحت ألفاظ لغتنا كالمحنطات في المتاحف، أو كالمتاع الذي
لا يصلح للاستعمال. لقد صارت كالأوثان في كعبة الجاهلين لا نجرؤ على مسها، نأنف

من إدخال الدخيل إليها بالتعريب مع أنها مملوءة به وهو منبع ثروتها. لا نستعمل إلا
ما ورد في كلامهم فأصبحت لغتنا لا تصلح إلا للتعبير عن أغراضذلك الزمان.
ما أشبه لغتنا بشجرة لم تمسها فأس مشذب، لا مائية ولا نضارة فيها، ييبس منها
ما ييبس ولا تفرخ جديدًا!
نزعم أنها تحتوي كل الألفاظ من قديم وجديد، مما ولد وسيولد، وذاك لعمري
الضلال المبين. أجل إن العربي لأنوف من كل غريب حتى الألفاظ التي يحتاج إليها ليعبر
عن غرضه، وهذا لعمري منتهى الضلال والشطط، فهذه أرقى اللغات الأوروبية تدخل
إليها الألفاظ الجديدة بالمئات كل عام، من دخيل وغيره، وهذه معاجمهم تدلنا على أصل
كل كلمة دخلت لغتهم، ولا حياء ولا خجل.
أنا لا أقول بإدخال كل لفظة إلى لغتنا فتصبح فوضى، ولكنني أقول بأخذ كل ما
نعجز عن إيجاده لنتفاهم مع ناس هذا الزمان.
وإن كان لا بد من أخذ ألفاظ من اللغة وإطلاقها على مسميات مستنبطات جديدة،
فنحن محتاجون إلى قاموس مصوَّر يخصص كل اسم بمسماه بعد رسمه وتعريفه
التعريف الذي لا التباس فيه، فلا يكون تفسير سَعُدَ ضد شقيَ، وشقي ضد سعد، كما
هي الحالة في المعاجم التي بين أيدينا.
إن الحيوانات والحشرات، برية وبحرية، مختلفة متنوعة، ولها أسماء عديدة في
لغتنا، فلماذا لا نخص كل نوع باسم خاصبه؟ وكذا قل في النبات وغيره من الأشياء.
لماذا لا نشتق تلفن من التلفون، كما اشتق الإمام علي نَوْرَز من كلمة نيروز بقوله:
وكما قالوا دوَّن من كلمة ديوان. أما إذا كان لا بد من استعمال كلمة «. نورزوا لنا كل يوم »
هاتف للتلفون، فلتكن كلمة هتف بدلًا من تلفن، وهكذا قل في كل الألفاظ المستحدثة.
فما أشبهنا بأبناء اتصلت بهم ثروة آبائهم فلم يعملوا على زيادتها وإنمائها فكادت
تفنى وتضمحل وهم ينظرون إليها نظرة الجاهل إلى مريض يتململ أمامه ولا يعرف
بما يسعفه.


شاركوا هذا الخبر