حرب المنيور

النخیل / هذه الواقعة التي نمر حالیاً بذکرها الـ104، حدثت أثناء الحرب العالمية الاولي (١٩١٤م) وسبب ذلك ان الجيش الانجليزي احتلّ محافظة خوزستان بعد احتلاله للفاو و البصرة من العراق. واثر ذلك صدرت فتوي الجهاد من المرجعيّة الشيعيّة الرشيدة المتمثلة آنذاك لآية الله العظمي السيد محمد كاظم الطباطبايي اليزدي المقيم في النجف الأشرف.

وقف ذلك المرجع موقفاً مشرفاً، فالقي خطاباً تاريخياً في الصحن الحيدري الشريف وخطب في الناس خطبة حثهّم فيها على الدفاع عن البلاد الاسلامية واوجب على الغنّي العاجز بدناً ان يجهز من ماله الفقير القوي ودعا الجميع الي التصدّي للمقاومة ضدّ المحتلين، و أرسل وفد إلي المناطق المحتلة لتحريض اهاليها للدفاع عن بيضة الاسلام وكان الوفد التي ارسل الي خوزستان بزعامة ولده الشهيد آية الله السيد محمد اليزدي، تضم مجموعة من العلماء.

وحينما وصلت تلك البعثة وفتوي الجهاد الي محافظة خوزستان، هب اهاليها لاستقبال العلما وتهيّؤا لخوض غمار الجهاد.

وكانت من أهم الجبهات، جبهة غدير الدِّعي و المنيور (في غرب الاهواز) وقد حدثت فيها أهمّ معركة بين الجبهة الاسلاميّة و المحتلين في الثاني من مارس ١٩١٥م المصادف ليوم الحادي عشر من اسفند عام ١٢٩٣ش. و كانت الجبهة الاسلامية تضم المجاهدين من العشائر العربية في خوزستان، وكذلك العشائر العراقيّة، و كتيبتين من الجيش العثماني. و كانت هذه الجبهة تحت اشراف آية الله السيد محمد نجل المرجع الكبير، حيث كان في الخطوط الأماميّة من الجبهة.

وامّا جبهة الاحتلال فكانت تضمّ قوّات عسكريّة انجليزية؛ و قد هجموا من ناحية شط كارون علي جند الاسلام في ذلك اليوم. وكان العدو قد قسّم قواته الي كتائب الخيالة و المشاة، و كانت المدفعية الثقيلة من ورائهم تقذف حممها علي جموع الجبهة الاسلامية.

فانبري ابطال الاسلام لصدّ هجمات العدو بسواعد لا يحرّكها الّا الايمان بالله و حبّ الاستشهاظ و لقاء الله. وما كانت اسلحتهم الّا اسلحة بدائية كالسيف والمقوار و الفالة كما كانت لديهم كمية من بندقيّة تسمّي (مارتيني). و بعد أن قدموا مآت من القرابين في سبيل الله، وكبدّوا العدوّ خسائر جسيمة، استولوا علي مدفعيتهم فغنموا تسعة عرّادات منها و كانت هوستهم المعروفة آنذاك: “الطوب أفخر لو مگواري؟!”

وبعد أن تكبدّ العدوا خسائر غير محتسبة لديه من ٦٢ قتيلاً و ١٢٧ جريحاً تراجع الي الوراء حتّي عبر كارون، وقد لحقهم البطال الاسلام الخيّالة و وصلوا الي كارون و كانت هوستهم: “مِن كارون العَشمَة وِردت”

وامّا ضحايا الجبهة الاسلاميّة فقد اشتهر علي الافواه ان العشاير قدمّوا خمسمآة شهيد في غدير الدّعي فدفنوهم بلا حاجة الي تغسيل و تكفين بثيابهم لأنهم شهداء المعركة، و عرفت مقبرتهم بمقبرة الجهاد.

خلدون الساري


شاركوا هذا الخبر