لقد أولى القرآن الكريم مسألة الوحدة والاتّحاد اهتماماً خاصاً ، وحثّ عليهما، وحذّر من مغبة الوقوع في التفرّق والتشرذم حيث قال سبحانه:

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا).[1]

ولعلّ السرّ في استعمال مصطلح «الحبل» في الآية المباركة هو أنّ مَثَلَ المجتمع الغارق في بحر ظلمات الفرقة والتشتّت وعدم التآخي، والمجتمع المبتلي بالنفاق والشقاق، كمثل الإنسان الواقع في قعر بئر من الظلمات، إذ يسعى جاهداً للإمساك بحبل ينقذه من الورطة التي وقع فيها والمصير الأسود الذي وصل إليه.

بل هناك نكتة جديرة بالانتباه، وهي أنّ من يراجع الذكر الحكيم يجد في بعض آياته إشارة واضحة إلى أنّ التفرّق والتشتّت يُعدُّ من وجهة نظر القرآن الكريم من أشدّ أنواع العذاب الإلهي الذي تبتلي به الأُمم والشعوب حيث يقول سبحانه وتعالى:

(قُلْ هُوَ الْقادِرُ على أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْض).[2]

وهناك آيات أُخرى تشير إلى مفهوم دقيق آخر ومهم جداً، وهو أنّ الأُمم والمجتمعات التي تبتلي بالفرقة والتشتّت والتشرذم وتبتعد عن الحركة حول محور قيادي إلهي واحد، بعيدة كلّ البعد عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا تربطها به (صلى الله عليه وآله وسلم)

أيّة رابطة أو علاقة. قال تعالى معبراً عن تلك الحقيقة:(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْء).[3]
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] آل عمران:103.
[2] الأنعام:65.

[3] الأنعام:159.


شاركوا هذا الخبر